أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 254
الجَانِبَ في عُمومِ الأمَّةِ، فكانَ لا يُحدِّثُهم إلا بمَا يتَناسَبُ ومَدارِكَهم العَقليَّةَ. لا يقتَصِرُ على مُجرَّدِ البَلاغِ، بلْ يَشرَحُ الأحَادِيثَ لهم، ويَربِطُها بأسبابِ وُرودِها. كلُّ ذلك ليُحافِظَ على السُّنَّةِ بصَفائِها، ويَبتَعِدَ بالمُسلِمينَ عن التَّلبُّسِ بأسبابِ تَكذِيبِها، وذلك:
كمَن يُحدِّثُ النَّاسَ بمَا لا تُدرِكُه عُقولُهم، فيَقعُون في مَا لا تُحمَدُ عُقبَاه مِن مَحظُورِ هذا الصَّنيعِ الآثِمِ، ألا وهو فَتْحُ بَابِ شَرٍّ يكونُ سَببًا في شِقَاقِ المُسلِمينَ، وبُزوغِ قَرْنِ الشَّيطانِ. يقولُ: «حَدِّثُوا النَّاسَ بمَا يَعرِفُون(530) ، [ودَعُوا مَا يُنكِرونَ(531) ]. أتُحِبُّونَ أنْ يُكذَّبَ اللهُ ورَسُولُه صلى الله عليه وسلم؟!»(532) .
«لأنَّ الشَّخْصَ إذا سَمِعَ مَا لا يَفْهمُه ومَا لا يتَصوَّرُ إمْكانَه، يعتَقِدُ استِحالتَه –جَهْلاً-، فلا يُصدِّقُ وُجُودَه، فإذا أسْنِدَ إلى اللهِ ورَسُولِه يَلْزَمُ تَكذِيبُهما»(533) . يَشهَدُ لهذا الفَهْمِ قولُ ابنِ مَسعودٍ رضي الله عنه : «مَا أنتَ بمُحدِّثٍ قَومًا حَدِيثًا لا تَبلُغُه عُقولُهم إلا كانَ لبَعضِهم فِتنةً»(534) .
إذًا، ينبَغي على العَالِمِ والمُدرِّسِ... إلخ «أنْ يُكلِّمَ كلَّ طَالبٍ
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.