أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 250
التَّطفُّلِ على مَائدةِ السُّنَّةِ، لئلا تُضرَبَ لها أنواعٌ من الأقْيِسَةِ غَيرِ السَّديدَةِ، والآرَاءِ الكَاسِدَةِ، فيُعارِضُونها بنَوعٍ من الاجتِهَادِ، يعتَمِدُونَ فيه على مَحْضِ عُقولِهم قِيَاسًا أو استِحسَانًا في مَعرِضِ وُرودِ الحَديثِ.
لذا كانَ يُنبِّهُ الأمَّةَ من خُطورَةِ السَّيْرِ خَلْفَ الرَّأيِ الذَّميمِ، المُجرَّدِ عن الدَّليلِ. فيقولُ في هذا الإطَارِ كمِثَالٍ فَرعيٍّ يُمكِنُنا أنْ نُؤسِّسَ عليه هذه القَاعِدةَ: «لو كانَ الدِّينُ بالرَّأيِ؛ لكانَ أسْفَلُ الخُفِّ أوْلَى بالمَسْحِ مِن أعلاه»(521) . ولكنَّه الشَّرْعُ الحَنِيفُ الذي تَجسَّدَ في يَومٍ من الأيَّامِ بشَخْصِ عليِّ بنِ أبي طَالبٍ رضي الله عنه ، فحوَّله إلى مَنهجِ حَياةٍ في دُنيَا النَّاسِ، يقول: «ليسَ الدِّينُ بالرَّأيِ، إنَّما هو اتِّبَاعٌ»(522) .
يقولُ الدَّهلَويُّ (ت 1176 هـ) رحمه الله: «لمَّا كانَ المَسْحُ إبْقاءً لنَمُوذجِ الغَسْلِ، لا يُرَادُ منه إلا ذلك، وكانَ الأسْفَلُ منه مَظِنةً لتَلوِيثِ الخُفِّ عندَ المَشْيِ على الأرضِ، كانَ المَسْحُ على ظَاهرِهما دُونَ بَاطنِهما مَعقُولاً مُوافِقًا بالرَّأيِ.
وكانَ رضي الله عنه مِن أعلمِ النَّاسِ بعلمِ مَعانِي الشَّرائعِ، كمَا يَظهرُ مِن كَلامِه وخُطَبِه، لكنْ أرادَ أن يَسُدَّ مَدْخلَ الرَّأيِ، لئلا يُفسِدَ العَامَّةُ على أنفُسِهم دِينَهم»(523) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.