أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 248
في الدِّينِ.
خرجَ عليٌّ رضي الله عنه إلى سُوقِ الكُوفَةِ ومعَه الدِّرَّةُ، وهو يقولُ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، خُذُوا الحَقَّ وأعْطُوا الحَقَّ تَسْلَمُوا. لا تَردُّوا قَلِيلَ الرِّبْحِ فتُحرَمُوا كَثِيرَه». حتى انتَهَى إلى قَاصٍّ(517) يقصُّ. فوقفَ عليه، فقالَ: «أيُّها القاصُّ، تقصُّ ونحن حَدِيثُو عَهْدٍ برَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم! أمَا إنِّي أسْألُك عن مَسألَتينِ، فإنْ تَخرُجْ عمَّا سَألْتُكَ، وإلا أدَّبْتُك (وفي رِوَايةٍ: فإنْ أصَبْتَ وإلا أوجَعتُكَ ضَرْبًا) بهذه الدِّرَّةِ»!
قالَ القَاصُّ: سَلْ، يَا أمِيرَ المُؤمنِينَ عمَّا شِئْتَ.
فقالَ عليٌّ رضي الله عنه : مَا ثَباتُ الدِّينِ، ومَا زَوالُه؟ فقالَ القاصُّ: ثَباتُ الإيمَانِ الوَرَعُ، وزَوَالُه الطَّمَعُ.
قالَ عليٌّ رضي الله عنه : «أحسَنتَ، قُصَّ فمِثلُك مَن يقصُّ»(518) .
فلمْ يُرْهِبْه ولا أرْعَبَه، ولا حَجَرَ على حُرِّيَّتِه الفِكْريَّةِ مَا إنْ وَثِقَ بمَا لديه مِن العلمِ، بلْ أمرَه بالقِيَامِ على هذه الوَظِيفَةِ، ومَدَحَه على شُغْلِه، كي يَحُثَّه على الاضْطِلاعِ بوَاجبِ الدَّعوَةِ إلى اللهِ على بَصِيرَةٍ.
إقَامَةُ الحَدِّ على مَن كَذَبَ في الرِّوايَةِ:
مِن تَوقيرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وصِدْقِ مَحبَّتِه دَفْعُ الكَذبِ عنه، والتَّندِيدُ بمَن يَهُمُّ به، وإنزالُ أشَدِّ العُقوبَاتِ في حَقِّه. فإنَّ المُفتَرِيَ على رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتعمِّدٌ لتَشوِيه الإسْلامِ دِينِ اللهِ الذي ارتَضَاه للعبَادِ، وقَلْبِ مَعالمِه بالكَذبِ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ووَضْعِ الأحَاديثِ على لِسَانِه!
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.