أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 246
تَتبُّعُ الكَذَبةِ والإجْهَازُ عليهم:
أرَادَ عليٌّ رضي الله عنه أنْ يَحُدَّ مِن نَشاطِ الوَضَّاعِينَ والكَذَّابِينَ، ويَقضِي على آثَارِهم السَّيِّئَةِ، فأخذَ يتتَبَّعُهم حيثُ يتَواجَدُونَ. وحَدَثَ أنْ ظَهرَت بِدْعَةُ القصَّاصِ، وفَشَتْ مَجالِسُ القَصَّاصِينَ والوُعَّاظِ في أوَاخرِ العَهْدِ بالخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ، ومعَ بِدَايَاتِ عَهْدِ عليٍّ رضي الله عنه ، على أثَرِ مَقْتَلِ الشَّهيدِ عُثمانَ رضي الله عنه . عنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: «إنَّه لمْ يُقَصَّ على عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا عَهْدِ أبِي بكرٍ، ولا عُمرَ، ولا عُثمانَ رضي الله عنهم ، وإنَّما قُصَّ حيثُ وَقَعَتِ الفِتْنَةُ»(516) .
ثمَّ كَثُرَت هذه المَجَالِسُ فيمَا بعدُ في مُختَلفِ المَساجدِ في الأقْطَارِ الإسْلاميَّةِ، لرِقَّةٍ في الدِّينِ شَابَتِ المُجتَمعَ، فأحدَثَت فَرَاغًا عندَ كَثيرٍ من أبنَائِه، فكانَ لا بُدَّ مِن أنْ يملَؤوه بمَا يَدْفَعُ عنهم السَّآمةَ! ويُشعِرُهم وكأنَّهم يَعِيشُونَ مَجْدًا من المِثاليَّاتِ!
ولمَّا كانَت مِثْلُ هذه المَجالسِ لا ضَوابِطَ شَرعيَّةً لها، وتُشكِّلُ مَقْبِضًا يَعمَلُ في جِسْمِ الأمَّةِ، يُخدِّرُ شَبابَها، ويُسْكِرُ أهلَ شَيْبَتِها... انصَرَفَ عليٌّ رضي الله عنه إليهَا يُقلِّمُ أظْفَارَها، خَشيةَ أنْ تُصْبِحَ حَالةً، فتُشكِّلَ خَطَرًا مُحدِقًا على وَاحدٍ من مَواردِ الفِقْهِ الإسْلاميِّ.
والقُصَّاصُ هم الوُعَّاظُ الذين يَعقِدُونَ مَجالِسَ للوَعْظِ تُضَاهِي تلك
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.