أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 245
الحَذَرُ مِن الكَذِبِ في الرِّوَايةِ:
كانَ عليٌّ رضي الله عنه كمَا الصَّحابةُ جَمِيعًا رضي الله عنهم يخشونَ أنْ يَقعُوا في الكَذبِ، خاصَّةً على رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالَ عليٌّ رضي الله عنه : «إذا حدَّثْتُكم عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا، فلأنْ أَخِرَّ مِن السَّماءِ أحبُّ إليَّ مِن أنْ أقُولَ عليه مَا لمْ يَقُلْ»(513) . وكانَ يَخطُبُ في التَّحذيرِ مِن الكَذبِ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، إذْ هو أحَدُ الرُّوَاةِ لقَولِه صلى الله عليه وسلم: «لا تَكْذِبُوا عليَّ، فإنَّه مَن يَكذِبْ عليَّ مُتعمِّدًا يَلِجِ النَّارَ»(514) .
ويتَوعَّدُ على ذلك بالحَدِّ، على مَا سيَأتِي.
هذا كلُّه لئلا يَقعُوا في تَشريعِ مَا لمْ يأذَنْ به اللهُ تعالى ، فيُحِلُّوا حَرَامًا، أو يُحرِّمُوا حَلالاً! وهم يَظنُّونَ أنَّهم يُحسِنونَ صُنْعًا! قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إنَّ كَذِبًا عليَّ ليسَ ككَذبٍ على أحَدٍ. فمَن كَذبَ عليَّ مُتعمِّدًا فليتبوَّأ مَقعدَه مِن النَّارِ»(515) .
فالكَذِبُ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أعْظَمُ أنوَاعِ الكَذبِ، لكَونِه يُؤدِّي إلى هَدْمِ قَواعدِ الدِّينِ، وإفْسَادِ الشَّريعَةِ، وإبْطَالِ الأحْكَامِ. وأثَرُه عَامٌّ على الأمَّةِ، فإثْمُه أكْبَرُ، وعِقَابُه أشَدُّ، عِياذًا باللهِ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.