أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 244
النَّهجَ الرَّصِينَ. بَدَا هذا جَلِيًّا في تَحدِيثِه للبَراءِ بنِ عَازبٍ رضي الله عنه «أنَّ فَاطِمةَ أخْبرَتْه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمَرَها أنْ تحلَّ(510)
وفي المِثَالِ السَّابقِ أنَّ عليًّا رضي الله عنه قالَ: «كنتُ إذا سَمِعْتُ من رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا؛ نَفعَني اللهُ بمَا شَاءَ أنْ يَنفَعنِي منه. وكانَ إذَا حدَّثنِي عنه غَيرُه استَحْلَفتُه، فإذا حَلَفَ صَدَّقْتُه. وحدَّثني أبو بكرٍ رضي الله عنه ، وصَدَقَ أبو بكرٍ رضي الله عنه . قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: الحديث(511) .
فالتِزَامُه بذِكْرِ الإسْنَادِ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينًا، وتَعلِيقِ الحَديثِ عنه أحيَانًا أخرَى، دَلِيلٌ وَاضِحٌ أنَّ عليًّا رضي الله عنه كانَ يتَعمَّدُ إيرَادَ السَّنَدِ ليُبرهِنَ على أهمِّيَّتِه في المُحافَظةِ عَمليًّا على السُّنَّةِ النَّبويَّةِ. وأنَّه مَا أسْقَطَ الإسْنَادَ إذْ أسْقَطَه إلا لمَعرِفَتِه – يَقِينًا- بعَدَالَةِ الصَّحابةِ.
نعَم، مَا كانَ الصَّحابةُ رضي الله عنهم يتشدَّدُونَ في ذِكْرِ السَّنَدِ، ولكنَّ الرِّوَايةَ به كانَت مُتوافِرةً، عن ابنِ سِيرِينَ رحمه الله قالَ: «لمْ يكونُوا يَسألُونَ عنِ الإسْنَادِ، فلمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ قالُوا: سَمُّوا لنا رِجَالَكم. فيُنْظَرُ إلى أهلِ السُّنَّةِ، فيُؤخَذُ حَدِيثُهم. ويُنْظَرُ إلى أهلِ البِدَعِ، فلا يُؤخَذُ حَدِيثُهم»(512) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.