أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 243
قد رَوَى بَعضُهم عن بَعضٍ، ولمْ يُحلِّفْ بَعضُهم بَعضًا. وسَمِعَ عليٌّ رضي الله عنه من عمرَ رضي الله عنه ولمْ يستَحلِفْه، وجَاءَت عنه رِوَايةٌ عن المِقدَادِ، وأخرَى عن عمَّارٍ (ت 37 هـ)، ورِوايَةٌ عن فَاطِمةَ الزَّهراءِ، وليسَ في شَيءٍ مِن طُرقِهم أنَّه استَحلَفَهم(507)
فلا الصَّحابةُ كَذَبُوا، ولا كَذَّبَ عليٌّ رضي الله عنه أحَدًا منهم. ولكنَّها رِسَالةٌ إلى مَن بعدَهم أنْ يكونُوا مِثْلَهم، ويتَأسَّوا بسِيرَتِهم، ويقتَدُوا بمَا تحلَّوا به من دِقَّةٍ في الرِّوايةِ، ليسَ إلا.
فأينَ الذينَ يدَّعونَ الانتِسابَ إلى عِصاميَّتِه مِن هذا المَنهجِ القَويمِ في التَّثبُّتِ والتَّبيُّنِ والاحتِيَاطِ لجَنابِ السُّنَّةِ المُطهَّرةِ؟ وهو القَائِلُ في الذَّودِ عنِ الرَّاوِي العَدْلِ: «ليسَ مِن العَدْلِ القَضَاءُ على الثِّقَةِ بالظَّنِّ»(508) .
الالتِزَامُ بالإسْنَادِ:
بدَأ الاهتِمَامُ بإسْنَادِ الرِّوَايةِ إلى قَائلِها منذُ البِدَايةِ الأولى، يومَ أنْ نَزَلَ أمِينُ وَحْيِ السَّماءِ على أمِينِ أهلِ الأرضِ صلى الله عليه وسلم بالرِّسَالَةِ الخَاتِمَةِ، قالَ ابنُ سِيرِين (ت 110 هـ) رحمه الله: «إنَّ هذا العلمَ دِينٌ، فانْظُرُوا عمَّن تأخذُونَ دِينَكم»(509) .
وعليٌّ رضي الله عنه بدَورِه ينهجُ هذا
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.