أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 242
على غَيرِه من الصَّحابةِ رضي الله عنهم رِوَايَةُ الأقْرَانِ عن بَعضِهم: عليٌّ عن أبِي بَكرٍ رضي الله عنهما.
هَلْ وَقَعَ الكَذِبُ مِن الصَّحابَةِ؟!
هذا المَسْلَكُ الاحتِيَاطِيُّ لا يَدلُّ البتَّةَ على أنَّ عليًّا رضي الله عنه كانَ يظنُّ جَريَانَ الكَذِبِ على واحدٍ من صَحابةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وإنْ كانَت عِبارَتُه من العُمومِ بحيثُ تَشْمَلُ الصَّحابةَ كلَّهم، بلْ هو أرفَعُ من ذلك، وأجَلُّ قَدْرًا «مِن أنْ يتوقَّعَ الكَذِبَ من الصَّحابةِ جَمِيعًا بلا استِثْنَاءٍ، بمَا فيهم المُهاجرُونَ الأوَّلُونَ وأهلُ العَقَبَةِ. لكنَّه التَّوثُّقُ والتَّثبُّتُ، ودَعْوَةُ الرَّاوِي إلى الإتْقَانِ»(504) . فإنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم مَا كانُوا يَكذِبونَ، ولا عَرَفُوا الكَذِبَ في حَياتِهم، بَلْ «كانَ الصَّحابيُّ إذا سَمِعَ مِن صَحابيٍّ آخرَ حَدِيثًا صَدَّقَ به، ولم يُخالِجْه الشَّكُّ في صِدْقِه، وأسْندَه إلى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم كمَا لو كانَ سَمِعَه بنَفْسِه»(505) .
وإلا فهَلْ كانَ ثمَّةَ مِن كذَّابٍ يستَطِيعُ إخْفاءَ نَفْسِه زَمَنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم دُونَ أنْ يَفضَحَه ويُجدِّدَ له تَوبتَه؟! تقولُ السَّيِّدةُ عائشةُ رضي الله عنها: «مَا كانَ خُلُقٌ أبْغَضَ إلى أصحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم من الكَذبِ. ولقَد كانَ الرَّجُلُ يَكذِبُ عندَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الكِذْبةَ، فمَا يَزالُ في نَفْسِه عليه حتى يَعلمَ أنَّه قَد أحْدثَ منها تَوْبةً»(506) .
ثمَّ إنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.