أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 239
المبحث الثالث جهود علي في مقاومة الوضع والمحافظة على السنة
في سَبيلِ الدِّفَاعِ عن السُّنَّةِ النَّبويَّةِ، والذَّوْدِ عن حِيَاضِها العَليَّةِ، والصِّيانَةِ لها عن أنْ يَضعُفَ العَملُ بها، أو يُخالِطَها مَا ليسَ مِن جِنْسِها؛ فيكدِّرَ صَفاءَ جَوهْرِها، وثَمَّةَ الطَّامَّةُ الكُبرَى... قامَ عليٌّ رضي الله عنه بتَدابِيرَ إصْلاحيَّةٍ وخُطوَاتٍ استِبَاقيَّةٍ، فعُرِفَ من تَاريخِه أنَّه كانَ يحتَاطُ في رِوَايةِ السُّنَّةِ، كمَا أنَّه كانَ يتَثبَّتُ في قَبولها، خَشْيةً مِن التَّسرُّعِ إلى الطَّعْنِ في حِفْظِ الرَّاوِي، فيَقعُ في مَغبَّةِ تَكذيبِ سُنَّةٍ مِن سُنَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ذلك كلُّه بُغيةَ الإبْقَاءِ على صَفاءِ الشَّرِيعَةِ، بصِيانَةِ مَصادرِها من وُقوعِ التَّحريفِ فيها، أو تَطرُّقِ احتِمَالِ الزِّيَادَةِ والنُّقصَانِ على مَضامِينِها، امتِثَالاً لخَبرِ اللهِ تعالى الذي لا يحتَمِلُ الخُلْفَ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ(497) ﴾ .
وحيثُ إنَّ الرِّوايَةَ لهَا طَرفَانِ، فقد اقتَضَتْ طَبِيعَةُ المَبحَثِ أنْ يتَضمَّنَ ثَلاثَةَ مَطالِبَ، هي:
المَطلبُ الأوَّل: مُرَاعَاةُ جَانبِ الرُّواةِ.
المَطلبُ الثَّاني: مُرَاعَاةُ جَانبِ الرِّوَايَةِ.
المَطلَبُ الثَّالِثُ: مُرَاعَاةُ جَانبِ المُتلَقِّي.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.