أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 237
ولا رَضِيَ بالمُذَاكَرَةِ التَّقليديَّةِ معَهم، بلْ حَثَّ طُلابَه على حِفْظِ السُّنَّةِ، وأرْشدَ تَلامِيذَه إلى مُجالَسةِ أهلِ العلمِ، والأخْذِ عنهم، والتَّزاوُرِ فيمَا بينَهم، لئلا يَضِيعَ العلمُ بفَقْدِ العُلماءِ، فقالَ: «تَذاكَرُوا هذا الحَدِيثَ، وتَزاوَرُوا؛ فإنَّكم إنْ لا تَفْعلُوا يَدْرُسِ العِلْمُ»(493)
مُلازَمةُ العَالِمِ بها:
دَعَا عليٌّ رضي الله عنه غَيْرَ مَرَّةٍ إلى مُلازَمةِ الشُّيوخِ، والحِرْصِ على الأخْذِ منهم، ومُصاحَبتِهم طَويِلاً، يقولُ عليٌّ رضي الله عنه : «ولا تَشْبَعْ مِن طُولِ صُحْبَتِه، فإنَّما هو كالنَّحلةِ تنتَظِرُ حتى يَسقُطَ عليكَ منها شَيءٌ»(494) .
وقد تَهيَّأ لعليٍّ رضي الله عنه مُلازَمةُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم صَغِيرًا حيثُ تربَّى في حِجْرِه، وكَبِيرًا حيثُ كانَ صِهرَه ووَالِدَ سِبْطَيه. حتى غَدا قَرِيبًا من رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يأخذُ منه، ويَروِي عنه، ويُعايِنُ حالَه. حتى حَظِيَ بهذه المُلازَمةِ الأكِيدَةِ على شَهادَةِ أمِّ المُؤمنِينَ عَائِشةَ رضي الله عنها، عندَما سَألَها شُرَيحُ بنُ هَانئ (ت 78 هـ)(495) رحمه الله: أخْبرِيني برَجُلٍ مِن أصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.