أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 236
تَفطَّنَ عليٌّ رضي الله عنه لأهمِّيَّةِ التَّفقُّهِ في الأحَاديثِ النَّبويَّةِ، مُدرِكًا أنَّها ليسَت مُجرَّدَ مُستوعَباتٍ ضمَّت كَلامًا يُعالِجُ مَسألَةً قد وَقعَت وانتَهت، لا عَلاقةَ له بالجَديدِ من شُؤونِ الأمَّةِ ومَصالحِها. بلْ دَعَا إلى العِلْمِ بها، وحضَّ على التَّعلُّمِ، مُحافِظًا على الأصَالَةِ في النَّصِّ الشَّرعيِّ، مُلاحِظًا المَصلَحةَ في صُدورِه، مُراعِيًا سَببَ وُرودِه، غيرَ جَامدٍ عليه، نَاظرًا إلى المَقصدِ التَّشريعيِّ منه، لامِحًا الحَاجةَ القَائِمةَ عليه والدَّاعِيةَ إلى النَّظَرِ فيمَا وَرَاءَ النَّصِّ وأبعدَ من مُجرَّدِ الوُقُوفِ على ظَاهرِه.
فكانَ يُوجِّهُهم في هذا المَوردِ إلى التَّمعُّنِ في النُّصوصِ الشَّرعيَّةِ، ومَعرِفَةِ دَلالاتِها اللُّغويَّةِ، ومَقاصدِ الشَّارعِ من تَوجِيه الخِطَابِ بهَا، فهذا أوْلَى من الاقْتِصَارِ على حِفْظِها واستِظْهَارِها عَن ظَهْرِ قَلْبٍ –معَ مَا يَحمِلُه هذا الجُهْدِ من أهمِّيَّةِ المُحافَظةِ عليها بنَصِّها، وضَمانِ تَوارُثِها عَبْرَ الأجْيَالِ- مَا كانَ ليَقنعَ منهم دُونَ الفِقْهِ فيها، وسَبْرِ أغوَارِها، وإدْرَاكِ الأحْكَامِ التي تتَضمَّنُّها، فإنَّه أجدَى نَفْعًا، يقولُ: «اعقِلُوا الخَبرَ إذا سَمِعتمُوه عَقْلَ رِعَايَةٍ لا عَقْلَ رِوَايَةٍ؛ فإنَّ رُواةَ العِلْمِ كَثِيرٌ، ورُعَاتَه قَلِيلٌ»(492) .
الحَضُّ على مُذاكَرتِها:
لمْ يَكتَفِ عليٌّ رضي الله عنه بدِرَاسَةِ الحَديثِ معَ إخوَانِه مِن الصَّحابةِ،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.