أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 233
مَجَالسِ الذِّكْرِ عندَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ممَّا يدلُّ على رَغْبَةٍ شَديدَةٍ عندَ الصَّحابةِ رضي الله عنهم في سَمَاعِ حَديثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، ممَّا يَعكِسُ لنا حَالَ البِيئَةِ العِلْميَّةِ آنذاكَ التي سَجَّلَت لنا اندِفَاعَ الصَّحابةِ رضي الله عنهم بجِدٍّ وإخْلاصٍ إلى سَمَاعِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
إنَّه دَلِيلٌ وَاضِحٌ على النَّشاطِ العِلْميِّ الذي كانَ بينَهم، يَتبادَلُونَ الأحَادِيثَ عن بَعضِهم، ويَسمَعُونَ ويُسمَعُ منهم، ويَروُونَ ويُرْوَى عنهم. كلُّ هذا في مَعرِفَةِ سَبيلِ الحَقِّ، وحِفْظِ سُنَّةِ سَيِّدِ الخَلْقِ صلى الله عليه وسلم(485) .
وعندَما يكونُ الحَياءُ من رِسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَائِقًا في سَبيلِ التَّعلُّمِ منه واستِفْتَائِه عمَّا بدَا له؛ يتَغلَّبُ عليٌّ رضي الله عنه عليه بأنْ يُرشِّحَ وَاحِدًا من الصَّحابةِ الكِرَامِ رضي الله عنهم ، ممَّن يَثِقُ بجُودَةِ ذَاكِرَتِه وفِقْهِه ليَسْألَ له النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم.
كما يُحذِّرُ النَّاسَ مِن تَرْكِ العلمِ بحُجَّةِ الحَياءِ، فيقولُ: «ولا يَستَحِي أحدُكم إذا لمْ يَعلمْ أنْ يتعلَّمَ، ولا يَستَحِي جَاهِلٌ أنْ يَسْألَ عمَّا لا يَعلمُ»(486) .
يُحدِّثُنا محمَّدُ ابنُ الحَنفيَّةِ رحمه الله قالَ: قالَ عليٌّ رضي الله عنه كنتُ رَجُلاً مذَّاءً(487) وكنتُ أستَحيِي
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.