أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 23
وهي:
لماذا هذا الاعتِنَاءُ المُضنِيُّ بدِرَاسَةِ التَّوصِيفِ الأصُوليِّ لأحْكَامِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم ، مَعَ أنَّه متأخِّرُ النُّشُوءِ بالنَّظَرِ إلى السَّابقةِ الفِقهيَّةِ؟ وهَلْ كانَ ثَمَّةَ مَنهَجٌ عِلميٌّ اتَّبعَه الصَّحابةُ رضي الله عنهم لضَبطِ عَمليَّةِ الاجتِهَادِ، كي يُهتدَى به في مَجالاتِ اسْتِنْباطِ الأحْكَامِ؟ وكَيفَ كانَ مَنهجُ عليٍّ رضي الله عنه في سَبْرِ أغْوَارِ هذا المَيدَانِ؟ وهَلِ اسْتفَادَ منه في إجْرَاءِ الأحْكَامِ والقَضَاءِ بينَ النَّاسِ؟ وهَلْ سَارَت أقضِيةُ عليٍّ رضي الله عنه على سُنَّةٍ وَاحِدةٍ مُعتَمِدَةٍ القَواعِدَ العَامَّةَ؟ أمْ أنَّ بَعضَها جَرَى على خِلافِ القِيَاسِ؟
أهمية البحث
تكمُنُ أهمِّيَّةُ هذا البَحثِ في أنَّه يَدرُسُ المَنهجَ الأصُولِيَّ لإمَامٍ من أئِمَّةِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم ، في خَيرِ حِقْبَةٍ شَهِدَها التَّارِيخُ. يُسلِّطُ الضَّوءَ على مَعالِمِ الفِقْهِ عندَه، وقَواعدِ القَضَاءِ في سَجيَّتِه، وإثبَاتِ كَونِه سَارَ في استِنبَاطِ الأحْكَامِ، وتَخرِيجِ الفُرُوعِ على الأصُولِ، اعْتمَادًا على ضَوابِطَ مَعرِفيَّةٍ كانَت مَرعِيَّةً عندَه في مَلَكَتِه الفِقهيَّةِ، بِنَاءً على فِطْرَتِه التي نَشَأ عليها بينَ أحْضَانِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. وأنَّ مَسألةً لمْ تتَفلَّتْ منه، ولمْ تَسْتَجِدَّ قَضِيَّةٌ، أو تَطرأ نَازِلةٌ إلا ويَربِطُها بوَاحِدةٍ مِن القَواعدِ الكُلِّيَّةِ، أو يَستَبصِرُ الحُكْمَ فيها بالنَّظرِ في مَصَادرِه الإجمَاليَّةِ، والإشَارَةِ إليها مِن خِلالِ أدِلَّتِه الجُزئيَّةِ، والتَّفريعِ عليها.