أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 226
ثمَّ سُرعَانَ مَا استَجابَ طُلاَّبُ العلمِ لهذا الإرشَادِ العَلويِّ، يقولُ الحَارِثُ الأعورُ: «فذَهبْتُ فاشتَريْتُ صُحُفًا بدِرهمٍ، ثمَّ جِئْتُ بها»(464) .
وقد سَارَ على خُطَى أبِيه الحَسَنُ بنُ عليٍّ (ت 50 هـ) رضي الله عنهما في وَصيَّتِه لبَنِيه وبَنِي أخِيه، فقالَ: «يَا بَنِيَّ وبَنِي أخِي، إنَّكم صِغَارُ قَومٍ يُوشِكُ أنْ تَكونُوا كِبَارَ آخَرين، فتعلَّمُوا العلمَ، فمَن لم يستَطِعْ منكم أنْ يَروِيَه فليَكْتُبْه، وليَضَعْه في بَيتِه»(465) .
اهتمَّ عليٌّ رضي الله عنه بتَدوينِ السُّنَّةِ منذُ العَهْدِ النَّبويِّ، لا أقولُ: كلَّها، بلْ مَا رآه هامًّا ويحتَاجُ أنْ يكونَ مَكتُوبًا كَوثِيقَةٍ دُستوريَّةٍ، يَنتَفِعُ بهَا فيمَا بَعْدُ، من ذلك(466) :
«الصَّحِيفَةُ» الشَّهِيرَةُ التي كانَ يُعلِّقُها في سَيْفِه لتُرَافِقَه أينَما حلَّ. «كِتَابُ الصَّدقةِ» الذي أرسلَه إلى أميرِ المُؤمنِينَ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضي الله عنه مَكتُوبٌ فيه بَيانُ مَصارفِ الصَّدقَاتِ.
ثَاِنيًا- الحِرْصُ على العَمَلِ بالسُّنَّةِ:
كانَ عليٌّ رضي الله عنه يتَعهَّد مَا تَعلَّمَه بالعَمَلِ به، ويَحرِصُ على تَطْبِيقِه، إذ كانَ من أحْرَصِ القَوْمِ على طَاعَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، لا يَحِيدُ عن سُنَّتِه
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.