أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 225
المطلب الأول تدوين السنة والعمل بها
أوَّلاً- تَدوِينُ السُّنَّةِ:
لعلَّ أبرزَ عِنايَةٍ شَقَّت طَرِيقَها مُبكِّرةً، تجلَّت معَ الحَرفِ الأوَّلِ الذي خطَّه عليٌّ رضي الله عنه بيَمينِ يَراعِه في كِتَابةِ السُّنَّةِ، ليَجْمَعَ بينَ فَضِيلَتينِ: القِرَاءةِ والكِتَابَةِ، فيحظَى بمَنقَبتَينِ: حِفْظِها في الصُّدورِ، وتَدوِينِها في السُّطورِ.
بيدَ أنَّه كانَ يخشَى من النَّاسِ أنْ يُهمِلُوا كِتَابَ اللهِ إذا مَا دُوِّنَتِ السُّنَّةُ، وانشَغلَ المُسلِمونَ بكِتابَتِها عن تَدارُسِ كِتَابِ ربِّهم! لذا نَرَاه يَمنَعُ النَّاسَ أنْ يتَّخِذُوا كِتَابًا معَ القُرآنِ الكَريمِ، فيخْطبُ ويقُولُ: «أعزِمُ على كلِّ مَن كانَ عندَه كِتَابٌ إلا رَجَعَ فمَحَاه، فإنَّما هَلكَ النَّاسُ حيثُ تتبَّعُوا أحَادِيثَ عُلمَائِهم، وتَركُوا كِتَابَ رَبِّهم»(461) .
وإذا تأمَّلنا مَلْحظَ عليٍّ رضي الله عنه لعَلِمْنا أنَّه دَارَ في إصْدارِ حُكْمِه معَ المَصلَحةِ، فكانَ حُكْمُه مَعقُولَ المَعنَى، يَدورُ معَ علَّتِه وُجودًا وعَدمًا. يؤكِّدُ هذا الفَهْمَ صَنِيعُ عليٍّ رضي الله عنه نَفْسِه، حيثُ كانَ يَحُضُّ على طَلَبِ العِلْمِ وكِتَابتِه، ويستَثِيرُ أرِيحيَّةَ النَّاسِ في ذلك. فقَدِ اشتَهرَ عنه أنَّه خَطَبَ النَّاسَ يَومًا فقالَ: «مَن يشتَرِي منِّي عِلْمًا بدِرْهَمٍ؟(462)(463) )( ».
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.