أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 223
غَسَلَ رِجلَيه إلى الكَعبَينِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثمَّ اغتَرَفَ هُنيَّةً من مَاءٍ بكَفِّه فشَرِبَه، ثمَّ قالَ: «هكذا كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يتَوضَّأُ»(460)
شكَّلت السُّنَّةُ في حَياةِ عليٍّ رضي الله عنه قُطْبَ الرَّحَى التي عليها مَدارُ الإسْلامِ وشَرائِعُ الحَلالِ والحَرَامِ. فكانَ لِزَامًا عليه أن يتَقدَّم بمَشرُوعٍ عِلميٍّ رَصينٍ يَحمِي به السُّنَّةَ، ويُحافِظُ على دَورِها الرَّائدِ في البِنَاءِ وتَقدُّمِ الشُّعوبِ المُسلِمَةِ، لا يَغْفُلُ فيه عن ذِكْرِ المُحفِّزَاتِ على العَمَلِ بهَا والدَّعوَةِ إليها، كما لا يُقصِي جَانِبَ العُقوبَاتِ من التَّعرُّضِ لبيَانِها، في سَبيلِ الذَّبِّ عنها وصِيانَتِها عن طَريقِ المُحافَظةِ عليها ممَّا قد يقدحُ فيها.
في سَبيلِ هذه الغَايَةِ نَحَا عليٌّ رضي الله عنه مَنحَيينِ اثنَينِ:
المَنْحَى الأوَّلُ: مَا يُقِيمُ أركَانَها، ويُثبِّتُ قَواعِدَها، ويُساهِمُ في نَشْرِها، ويُفْسِحُ في المَجَالِ أمَامَ كُلِّ رَاغبٍ بالاطِّلاعِ عليها، أنْ تكونَ تحتَ مُتناوَلِ يَدِه.
المَنْحَى الثَّانِي: مَا يَدرَأ عنها الخَللَ الذي قد يَلحقُ بها، مِن مَعاولِ الكَيدِ لها، ممَّن يُرِيدُ بها وبأهلِها شَرًّا.
بِناءً على هذينِ التَّصوُّرَينِ، كانَ لعليٍّ رضي الله عنه مَنهجٌ في التَّعامُلِ معَ السُّنَّةِ، بَيانُه فيما يأتي...
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.