أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 222
ينهلُه بسَندِ عَالٍ من بَابِ مَدينَتِه.
نَهضَ عليٌّ رضي الله عنه بوَاجبِ نَشرِ السُّنَّةِ، لما ثبتَ لديه بيَقينٍ لا يُزاوِلُه أدنى شَكٍّ، من أنَّ الحَاجةَ دَاعِيةٌ إلى التَّصدِّي لذلك، وإلا فإنَّ الخَطَرَ المُحدِقَ بالرُّبوعِ الإسْلاميَّةِ سيَجتاحُ الأجيَالَ الصَّاعِدةَ بلا مُوارَبةٍ! والرَّغبَةُ الجَامِحَةُ التي امتَلكَت قلبَه لا تزالُ تُساوِرُه رَجاءَ أنْ يَبلُغَه شَيءٌ من دَعوَةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم العَامَّةِ: «نضَّر اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيئًا فبلَّغَه كمَا سَمِعَ، فربَّ مبلَّغٍ أوعى من سامعٍ»(457) .
لم يَقتَصِرْ في تَعلِيمِه على الدَّعوَةِ إلى العِلْمِ دُونَ مُمارَسةٍ تَطبيقيَّةٍ له، بلْ لم تَمنَعْه حُروبُه، وهُمومُ الحُكْمِ ومَشاغِلُ الرَّعيَّةِ، من أنْ يُدرِجَ على جَدولِ أعمَالِه: أن يُعلِّمَ الأمَّةَ -على سَبيلِ المِثَالِ- وُضوءَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالمُمارَسَةِ العَمليَّةِ، عن عَبْدِ خَيْرٍ رحمه الله قَالَ: علَّمنَا عليٌّ صلى الله عليه وسلم وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فصَبَّ الغُلامُ(458) على يَدَيه حتى أنْقَاهُما، ثمَّ أدْخَلَ يدَه في الرَّكْوَةِ(459) فمَضْمَضَ واستَنشقَ، وغَسَلَ وَجْهَه ثَلاثًا ثَلاثًا، وذِرَاعَيْه إلى المِرفَقينِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثمَّ أدْخَلَ يدَه في الرَّكْوَةِ فغَمزَ أسْفلَها بيَدِه، ثمَّ أخْرَجَها فمَسَحَ بها الأخْرَى، ثمَّ مَسَحَ بكفَّيه رَأسَه مرَّةً، ثمَّ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.