أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 219
إذًا، فعليٌّ رضي الله عنه مِن المُكثرِينَ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بَيْدَ أنَّه ابتُلِيَ بشِرْذِمَةٍ كَذَبَت عليه، وأكثرَت من الوَضْعِ عنه على رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ونَسَبَت إليه أشياءَ لا تَلِيقُ به في شُؤونِ الإسْلامِ كافَّةً، وكأنَّها بذلك تُرِيدُ أن تُؤسِّسَ لدِينٍ تَكونُ دِعَامتُه الأولَى مُجرَّدَ كِذْبةٍ ادَّعاها هؤلاءِ، وصدَّقَها الهَمَجُ الرَّعَاعُ!!
المطلب الثاني أسباب قلة الرواية عن علي
مَا رَوَاه عليٌّ رضي الله عنه يُعتَبرُ أقلَّ ممَّا رَوَاه بَعضُ الصَّحابةِ رضي الله عنهم عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم! ويَعودُ السَّببُ في هذا الأمْرِ إلى جُملَةِ أمُورٍ(454) ، هي:
انشِغَالُه بالوِزَارَةِ وغَيرِها لمَن سَبقَه مِن الخُلفَاءِ، ثمَّ تَفرُّغُه للخِلافَةِ التي جَعلَتْه يُصَارِعُ الفِتَنَ الدَّاخلِيَّةَ منهَا والخَارِجيَّةَ، التي أخَذَت تَعصِفُ بأرْجَاءِ الخِلافَةِ، يقُودُها المَوتُورونَ من جَهلَةِ القَومِ. انصِرَافُه إلى القَضَاءِ والإفْتَاءِ عن أنْ يَعقِدَ حَلقاتِ العِلْمِ والتَّدرِيسِ، كتلك التي كانَ يَعقِدُها فُقهَاءُ الصَّحابَةِ رضي الله عنهم ممَّا أضْحَت سَببًا في انتِشَارِ فِقْهِهم ورِوَايتِهم عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، كابنِ مَسعودٍ، وابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وغَيرِهما. ظُهورُ أهلِ البِدَعِ والأهْوَاءِ من الذين أفْرَطُوا فيه، أو فَرَّطُوا به
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.