أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 213
الفصل الثاني السنة النبوية المطهرة
هذا هو الأصْلُ الثَّانِي الذي اعتَمَدَه عليٌّ رضي الله عنه وسَارَ عليه في استِنبَاطِ الأحْكَامِ. وقَد حَظِيَتِ السُّنَّةُ في فِكْرِ عليٍّ الأصُوليِّ –إنْ في ظِلالِ النُّبوَّةِ، أو في عَهدِ الخُلفَاءِ الرَّاشدِينَ، أو في إمْرَتِه السَّعِيدَةِ- بأهمِّيَّةٍ بَالِغَةٍ، بَدَا ذلك جَلِيًّا في اعتِنَائِه بهَا من حيثُ التَّدوِينُ، والحِفْظُ، والفَهْمُ، والتَّبلِيغُ، والإفَادَةُ منها تَأصِيلاً وتَفرِيعًا.
فمَاذا تُشَكِّلُ السُّنَّةُ بالنِّسبَةِ إلى عليٍّ رضي الله عنه ؟ وما الجُهودُ التي بَذلَها في المُحافَظةِ عليها؟ وما المَناحِي الفِكْريَّةُ ذَاتُ البُعْدِ الأصُولِيِّ في مَخزُونِ عليٍّ الثَّقافِيِّ المُتعَلِّقِ بالسُّنَّةِ؟
اعتِمَادًا على هذه المَواضِيعِ، فقَد انتَظَمَ هذا الفَصْلُ في أربَعةِ مَباحِثَ:
المَبحثُ الأوَّلُ: عليٌّ والسُّنَّةُ.
المَبحثُ الثَّاني: مَنهَجُ عليٍّ في التَّعامُلِ معَ السُّنَّةِ.
المَبحثُ الثَّالِثُ: جُهودُ عليٍّ في مُقاوَمةِ الوَضْعِ والمُحافَظةِ على السُّنَّةِ.
المَبحثُ الرَّابِعُ: نَماذِجُ تطبِيقيَّةٌ في اعتِمَادِ السُّنَّةِ.
المبحث الأول علي والسنة
ويَشتمِلُ على ثَلاثَةِ مَطالِبَ، هي:
المَطلبُ الأوَّل: عِلْمُ عليٍّ بالسُّنَّةِ.
المَطلبُ الثَّاني: أسْبَابُ قِلَّةِ الرِّوَايةِ عن عليٍّ.
المَطلَبُ الثَّالِثُ: مَوقِفُ عليٍّ من السُّنَّةِ.