أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 21
رضي الله عنه في اجتِهَادَاتِه على صَعِيدَيِ القَضَاءِ والإفْتَاءِ. فكانَت أقضِيةُ الخَليفةِ الرَّاشدِ عليِّ بنِ أبي طَالبٍ رضي الله عنه مَرتَعًا خَصْبًا لاستِكْناه البُعدِ التَّشرِيعيِّ الذي تَحلَّى به، ومَجَالاً وَاسِعًا للتَّعرِيفِ بمَنهَجِه العِلْميِّ في التَّأصِيلِ الشَّرْعيِّ والتَّقعيدِ الأصُوليِّ الذي انطَلقَ منه وبه إلى التَّطْبِيقِ العَملِيِّ والتَّشرِيعِ الفِقهيِّ، لِمَا بَاتَ مُنصَهِرًا في مَلَكَتِه الاجتِهَاديَّةِ كقَاضٍ في عَهدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ووَزِيرٍ مُستَشارٍ في عَهدِ إخوَانِه مِن الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ رضي الله عنهم وكإمَامٍ للمُسلِمينَ في عَهدِه الرَّشيدِ رضي الله عنه
فكانَت هذه الخُطَّةُ للمَشرُوعِ الذي أعْدَدتُه لنَيلِ دَرَجَةِ (الماجستير)، والذي أسمَيتُه:
أَقضِيةُ الخَلِيفَةِ الرَّاشدِ عليِّ بنِ أَبي طَالب ٍ رضي الله عنه
(دِرَاسَةُ تَأصِيليَّةٌ تَطبِيقِيَّةٌ لمَنهَجِ عليٍّ في أصُولِ الفِقْهِ)
أسباب اختيار الموضوع
مِن جُملَةِ الدَّواعِي التي دَفعَت بِي إلى اختِيَارِ هذا المَوضُوعِ لأبحَثَه في رِسَالَةِ (الماجستيرِ) -فَضْلاً عمَّا سَبَقَ ذِكْرُه- عِدَّةُ أسبَابٍ، أجمِلُها فيمَا يلي:
(أوَّلاً): حَاجَةُ النَّاسِ إلى الوُقُوفِ على عِلْمِ الخُلفَاءِ الرَّاشدِينَ رضي الله عنهم ودِرَاسَةِ سِيرَتِهم على أسُسٍ سَلِيمَةٍ، وسَننٍ مُستقِيمَةٍ، بالأسَانيدِ المُتَّصِلَةِ، والرِّوايَاتِ الصَّحِيحَةِ، بَعِيدًا