أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 209
تعالى: ﴿ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ(428) ﴾
وسُئِلَ عن امْرَأةٍ: تَزوَّجَت بعدَ أنْ طُلِّقَتْ ثَلاثًا؟ قالَ الشَّعْبيُّ (ت 104 هـ) رحمه الله: رَأيْتُ عليًّا رضي الله عنه وسُئِلَ عنها، فأخْرَجَ ذِرَاعًا له، شَعْرَاءَ، فقَالَ: «لا، حتى يَهزَّها به هَزِيزةَ البِكْرِ»(429) ، أي: لا تَحِلُّ للأوَّلِ حتى يُجامِعَها الثَّانِي ويَدخُلَ بها.
وهو يَنحُو بهذا مَا تلقَّاه عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حذوَ القُذَّةِ بالقذَّةِ، عن عليٍّ رضي الله عنه قالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً طلَّقَ البَتَّةَ، فغَضِبَ، وقالَ: «تتَّخِذُونَ دِينَ اللهِ هُزُوًا ولَعِبًا! مَن طلَّقَ البَتَّةَ؛ ألزَمْنَاه ثَلاثًا، لا تَحِلُّ له حتى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَه [يَدخلُ بهَا بِلا خِدَاعٍ]»(430) .
حَقُّ المَرْأةِ في المَهْرِ:
تتَفاوَتُ أحْكَامُ المَهْرِ بينَ أنْ يُعطَى كَامِلاً، وبينَ أنْ يُنَصَّفَ، وبينَ أنْ يُستَبدلَ، فهذه ثَلاثةُ أحْوَالٍ. كمَا أنَّ المَرْأةَ قد تُعطَى المَهْرَ المُسمَّى، وقد تُعطَى مَهْرَ المِثْلِ.
فمتى تستَحِقُّ المَرْأةُ المَهْرَ المُسمَّى كَامِلاً؟ ومتى يُنصَّفُ في حَقِّها؟ ومتى يُستَبْدَلُ بغَيرِه؟ ومتى تُعطَى مَهْرَ المِثْلِ؟
تستَحِقُّ المَرْأةُ المَهْرَ المُسمَّى كَامِلاً في إحْدَى ثَلاثِ حَالاتٍ:
بالدُّخولِ. أو الخلوةِ الصَّحيحةِ. أو الموتِ.
قالَ عليٌّ رضي الله عنه : «إذا أُرْخِيَتِ السُّتورُ، وغُلِّقَتِ الأبْوَابُ؛ فقَد وَجَبَ المَهْرُ»(431) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.