أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 200
ولعلَّ كَثْرةَ سُؤالاتِه تَعُودُ إلى مَا انطَبعَ عليه مِن فِقْهٍ ووَفْرةِ علمٍ. هذا مَا يُبيِّنُ سَبَبَ تَقدُّمِه على غَيرِه، وهو ما عبَّرَ عنه بقَولِه: «كنتُ إذا سَألتُ أُعطِيتُ، وإذا سَكتُّ ابتُدِيتُ»(400) .
مِن ذلك على سَبيلِ المِثَالِ:
الحَجُّ الأكْبَرُ:
سألَ عليٌّ رضي الله عنه رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن يَومِ الحَجِّ الأكْبرِ، في قَولِ اللهِ تعالى: ﴿ وَأَذانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ(401) ﴾ ؟ فقالَ صلى الله عليه وسلم: «يَوْمُ النَّحْرِ»(402) .
ولحِكْمَةٍ أرَادَها المَولى الكَرِيمُ عز وجل يعُودُ السُّؤالُ قَائِمًا، ولكن هذه المرَّةَ يُسألُ عنه عليٌّ رضي الله عنه نَفْسُه، جَاءَ إليه رَجُلٌ، وقد رَكِبَ بَغْلةً بَيضَاءَ، وهو يُرِيدُ الجَبَّانَ، يومَ النَّحرِ، فأخذَ بلِجَامِها، فقالَ: أخْبِرْنا عن يَومِ الحَجِّ الأكْبَرِ؟ فقالَ: «هو يَومُنا هذا»(403) .
هذا مَنْهجُ عليٍّ رضي الله عنه في التَّعامُلِ معَ النُّصُوصِ فَهْمًا وتَفسِيرًا واستِنبَاطًا، بالاعْتِمَادِ على مُنطلَقاتٍ عِلْميَّةٍ سَاهمَت في تَصْويبِ اجتهَاداتِه، وكانَ لها دَوْرٌ مُبرِّزٌ في خِدْمَةِ القُرآنِ الكَريمِ والمُحافَظةِ عليه.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.