أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 196
سُحَيْمٍ جَفْنَةً، فكَفَأهَا وقالَ: أمُفْتَقِرٌ أنَا إلى طَعَامِ غَالِبٍ إذا نَحَرَ ناقَةً؟
ونَحَرَ سُحَيْمٌ نَاقةً، فقِيلَ لغَالبٍ: إنَّه يُؤَاثِمُكَ! فقالَ: بَلْ هو كَرِيمٌ. ثم نَحَرَ غَالِبٌ نَاقَتيْنِ، فَنَحَرَ سُحَيْمٌ مِثلَهُنَّ. ثمَّ نَحَرَ غَالِبٌ عَشْرًا، فنَحَرَ سُحَيْمٌ عَشْرًا. فقالَ غَالِبٌ: الآنَ عَلِمْتُ أنَّه يُؤاثِمُنِي. فسَكَتَ إلى أنْ وَرَدَت إبِلُه، وكانَت مائتَينِ –وقِيلَ: أربعمائة- فعَقرَها كلَّها، فلمْ يَعقِرْ سُحَيمٌ شَيئًا!
فلمَّا وَرَدَ سُحَيمٌ الكُوفةَ وبَّخَه قَومُه، فاعتَذَرَ بغَيبةِ إبلِه عنه، ثمَّ استَدْرَك ذلك في خِلافَةِ عليٍّ رضي الله عنه ، فعَقرَ بالكُناسَةِ(385) مِثلَها! فخَرَجَ النَّاسُ على الحَميرِ والبِغَالِ يُريدُونَ اللَّحمَ! فخَرَجَ عليٌّ رضي الله عنه على بَغلةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم البَيضاءِ وهو يُنادِي: «يَا أيُّها النَّاسُ، لا تَأكلُوا مِن لُحومِها؛ فإنَّها أُهِلَّ بهَا لغَيرِ اللهِ». فبَقِيَ مَوضِعَه حتى أكَلَتْه الوُحوشُ والكِلابُ(386) .
وَجْهُ الدَّلالَةِ مِن القِصَّةِ أنَّ عليًّا رضي الله عنه خَبَرَ من حَالِ هَؤُلاءِ القَومِ، وعَرَفَ مِن عَادَاتِ العَرَبِ في وَقتِه أنَّ مِثلَ هذه المُنافَرةِ إنَّما يَقصدُون بها وَجْهَ النَّاسِ في الدُّنيَا، لا رَغْبةً فيمَا عندَ اللهِ! فلذلك نهَى عنها مُقتَبِسًا
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.