أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 193
(وفي رِوَايَةٍ: كيفَ هذه الآيةُ): ﴿ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلكافِرينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا(376) ﴾ وهم يُقاتِلُونَنا فيَظهرُونَ ويَقتُلونَ؟ قالَ عليٌّ رضي الله عنه «ادنُه، ادنُه، ﴿ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلكافِرينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا(377) ﴾ يَوْمَ القِيَامَةِ«»(378)
القَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: فَهْمُ النَّصِّ وَفْقَ البِيئَةِ:
تَنزِيلُ الحُكْمِ الشَرعيِّ على أيِّ مَسألَةٍ فِقهيَّةٍ، أو وَاقِعَةٍ إنسانيَّةٍ، أو ظَاهِرَةٍ اجتِمَاعيَّةٍ، أو على أيِّ حِقْبَةٍ تَارِيخيَّةٍ، لا بدَّ فيه مِن فَهْمٍ عَمِيقٍ لمُلابسَاتِ ذلك الوَاقعِ الذي يُحِيطُ بالمَسْألَةِ قَيْدِ البَحْثِ، ومَعرِفَةٍ دَقِيقَةٍ بمُستَلزَماتِ ذلك المُجتَمعِ وظُروفِه، مَصْحُوبٍ بإدْرَاكٍ جيِّدٍ لمَقاصدِ الشَّريعةِ الغرَّاءِ، وأبعَادِها ومَرامِيها.
وإذَا نَظَرنَا بتأمُّلٍ في المُجتَمعِ الذي عَاشَه عليٌّ رضي الله عنه في خِلافَتِه، تلك الفَتْرَةُ الزَّمنِيَّةُ المَحفُوفَةُ بالمَخَاطرِ، والمُتَّسِمَةُ بالتَّداخُلِ والتَّعْقيدِ إلى أبْعَدِ حُدودِه، فَضْلاً عن نُشوءِ الطَّوائفِ والفِرَقِ والمَذاهبِ، وانْفِتَاحِ الحَضَارَاتِ على بَعْضِها، وتَلاقحِ الثَّقافَاتِ المُتَزامنِ وُجودُها في البِيئَةِ نَفْسِها معَ طُروءِ الكَذِبِ، وبُزوغِ الشِّقاقاتِ والخِلافَاتِ، وفَسادِ ذَاتِ البَينِ...! لَلَمسْنا كم أنَّ الأمْرَ بحَاجةٍ ماسَّةٍ إلى التَّأنِّي في إصْدَارِ الأحْكَامِ، ودِرَايةٍ تَامَّةٍ بفِقْهِ الوَاقعِ.
وإنَّ مُحاوَلةَ فَهْمِ النَّصِّ بَعِيدًا عن وَاقعِه المُعاشِ، من شَأنِه أن
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.