أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 191
لذَا كانَ مِن جُمْلَةِ اهتِمَامَاتِ عليٍّ رضي الله عنه في عُلومِ القُرآنِ أنَّه رَاعَى جَانِبَ أسْبَابِ النُّزولِ، يقولُ: «واللهِ، ما أُنزِلَت آيَةٌ، إلا وقَد عَلِمْتُ فِيمَ نَزلَت؟ وأينَ نَزلَت؟»(368) .
بَلَغَ عليٌّ رضي الله عنه مَبْلَغًا في العِلْمِ بأسْبَابِ نُزولِ الآيَاتِ، حتى غَدَا يَدْعُو النَّاسَ أنْ يتَعلَّمُوا منه، يقولُ: «سَلُونِي، وسَلُونِي، وسَلُونِي، عن كِتَابِ اللهِ تعالى، فواللهِ، مَا مِن آيَةٍ إلا وأنَا أعلمُ أنَزلَت بلَيلٍ أو نَهارٍ»(369) .
إنَّها طَبِيعةُ طَالبِ العِلْمِ الجَادِّ في تَحْصِيلِ العُلومِ، النَّهمِ على اقْتِنَاصِ الفَرائدِ والفَوائدِ، فلا يُضيِّعُ سَاعةً من عُمْرِه إلا في التَّزوُّدِ من العِلْمِ النَّافعِ المُوَرِّثِ للعَملِ الصَّالحِ.
هي الثِّقَةُ بالنَّفْسِ عندَ عَالمٍ كعليِّ بنِ أبي طَالبٍ رضي الله عنه ، تَربَّى في حِجْرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وغُذِي مُنْذُ نَسَماتِ الصَّباحِ الأولى بلِبَانِ النُّبوَّةِ ورُوحِ الرِّسالةِ المُحمَّديَّةِ.
فَهْمُ اللَّفْظِ بحَسَبِ وُرودِه في النَّصِّ:
عَمليَّةُ اجتِزَاءِ النُّصُوصِ، ثمَّ الاستِدْلالُ بها، في إثْبَاتِ حُكْمٍ شَرعيٍّ، أو بَيانِ مَسْألةٍ فِقهيَّةٍ، هي عَادةُ المُغرِضينَ مِن أهلِ البِدَعِ والأهْوَاءِ. أمَّا عند عليٍّ رضي الله عنه فإنَّ فَهْمَ النَّصِّ بحَسَبِ سِبَاقِه، أو سِيَاقِه،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.