أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 19
مقدمة
الحَمْدُ للهِ الذي قَضَى بينَ عِبَادِه بالحَقِّ، ونَصَبَ المَوازِينَ بالقِسْطِ، وحَضَّ على العَدلِ، وحَرَّمَ الظُّلمَ على نَفْسِه وجَعَلَه بينَ النَّاسِ مُحرَّمًا.
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَه لا شَرِيكَ له، الذي خَلَقَ فسَوَّى، وأمَرَ ونَهَى.
وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عَبدُه ورَسُولُه، سنَّ اتِّباعَ الهُدَى، وحَذَّرَ مِن الغَيِّ والرَّدَى، ثُمَّ ارتَقَى بصَالِحي العِبَادِ مِن دَاعِيَةِ الهَوَى إلى طَاعَةِ المَولَى.
صلَّى اللهُ عليه، وعلى آلِه، وصَحبِه، وسلَّمَ تَسلِيمًا كَثِيرًا.
أمَّا بَعْدُ:
فقَد كانَ ضِمْنَ المُقرَّرِ علينا في مادَّةِ «أصولِ الفِقهِ»، أثناءَ مَرحلةِ (الإجازةِ)، كُرَّاسَةٌ مِن «مُقدِّمةِ» العلامةِ ابنِ خَلْدونَ (ت 808 هـ) رحمه الله التَّأريخيَّةِ، التي تُعتَبرُ مَدْخَلاً لهذا الفَنِّ. وقَد استَوقَفَنِي -خِلالَ استِعرَاضِ مَباحِثِ هذا العلمِ- قَولُ صَاحبِ «المقدمةِ» وهو يُؤرِّخُ له:
«وحيثُ كانَ الكَلامُ مَلَكةً فِقهيَّةً لأهلِه؛ لمْ تكنْ هذه عُلومًا ولا قَوانِينَ، ولمْ يكنِ الفِقْهُ حِينَئذٍ يَحتَاجُ إليها، لأنَّها جِبلَّةٌ ومَلَكةٌ