أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 182
بالمَسْألَةِ رَبْطًا مُحْكَمًا، يَتبيَّنُ منه وَجْهُ الدَّلالةِ على الحُكْمِ، ممَّا يكونُ مُساعِدًا على التَّثبُّتِ من صِحَّةِ كَوْنِ الدَّليلِ في مَحِلِّه.
كمَا امتَازَ المَنهجُ العِلميُّ عندَ عليٍّ رضي الله عنه في الوُقوفِ على أسْرَارِ القُرآنِ ببُعدِ النَّظرِ، وعُمْقِ الفِكْرِ، والدِّقَّةِ في مُعالَجةِ قَضايَاه، وعَدمِ الخَوضِ فيمَا استَأثرَ اللهُ تعالى بعِلْمِه، ومَعرِفَةِ كلِّ امرئٍ قَدْرَ نَفْسِه.
فما تلك الأسُسُ التي أصْقلَت مَواهِبَ عليٍّ رضي الله عنه في فَهْمِ القُرآنِ، وكانَت سَببًا في إدْرَاكِ مَعانِيه على الوَجْهِ الصَّحيحِ؟ وما المُنطلَقاتُ الأسَاسيَّةُ التي اعتَمدَها في تَفسيرِ النُّصُوصِ الشَّرعيَّةِ؟ وهلْ كانَ لهذه القَواعدِ أثرٌ في اختِيارَاتِه الفِقْهيَّةِ؟
إنَّها جُمْلَةٌ من القَواعدِ الرَّئيسَةِ التي انطَلقَ بها عليٌّ رضي الله عنه لضَبْطِ المِيزَانِ العِلْميِّ في سَبْرِ أغْوَارِ الكِتَابِ العَزيزِ، ووُقوفِه على أحْكَامِه الفِقْهيَّةِ، ومَقاصدِه الشَّرعيَّةِ. أُجمِلُ الحَدِيثَ عنها في النِّقاطِ الخَمْسَةِ التَّاليةِ:
القَاعِدَةُ الأولَى: فَهْمُ النَّصِّ وَفْقَ اللُّغةِ:
النَّظرُ في لُغَةِ العَرَبِ:
القُرآنُ الكَرِيمُ عَربيُّ اللِّسانِ، فَصِيحُ البَيانِ، نَزَلَ على قَومٍ عَرَبٍ لم تدخُلِ اللُّكْنَةُ ألسِنتَهم، ولا عُرِفَ عنهم لَحْنٌ بكَلمةٍ. قالَ اللهُ تعالى: ﴿ الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلناهُ قُرآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(335) ﴾ كي يَجعلَه مُعجِزةً شَاهِدةً لنَبيِّه صلى الله عليه وسلم ودَلالةً قَاطِعةً على
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.