أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 181
اتَّسمَت مَدارِكُ عليٍّ رضي الله عنه في فَهْمِ كَلامِ اللهِ تعالى، والغَوصِ في أعمَاقِ كِتَابِه بمَزيدٍ من الذَّكاءِ والفِطْنَةِ وسُرْعَةِ البَديهةِ، ممَّا يُعدُّ مِن مَزايَاه التي امتَازَ بها على سَائرِ أقرَانِه.
لَسْتُ هنا في صَدَدِ إثْبَاتِ هذه الحَقيقةِ، لكن يكفي للتَّمثيلِ عليها أنَّ رَجُلاً من الخَوارجِ نَادَاه يَومًا بقَولِ اللهِ تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ(330) ﴾ ! فأجَابَه عليٌّ رضي الله عنه على الفَوْرِ(331) :﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ(332) ﴾ .
وعندَما احتَجُّوا عليه بقَولِ اللهِ تعالى: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ(333) ﴾ ؛ ظنًّا منهم أنَّ الآيةَ دَلِيلٌ لهم على مَا ذَهبُوا إليه من الخُروجِ على الإمَامِ الحَقِّ! كانَ جوابُ عليٍّ رضي الله عنه أنْ قالَ قولتَه التي طارَت بها الرُّكْبانُ: «كَلِمَةُ حقٍّ أُرِيدَ بها بَاطِلٌ»(334) !
ذلك أنَّهم أخْطَأوا في الاستِدْلالِ بالآيَةِ، إذِ استَشْهدُوا بها في غَيرِ مَناطِها، فلمْ يَكُنِ الصَّوابُ حَلِيفَهم! وفي هذا مَلْحَظٌ هَامٌّ ينبَغي الالتِفَاتُ إليه، فيمَا يَخُصُّ عَملِيَّةَ الاستِدْلالِ على الأحْكَامِ، ألا وهو رَبْطُ الدَّليلِ
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.