أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 179 · صفحة مطبوعة 179
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 179
المطلب الأول النبوغ الفكري وأثره في فهم الخطاب الإلهي
إنَّ فَهْمَ الخِطَابِ الإلهيِّ المُوْحَى به إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مَرْتَبةٌ جَلِيلَةٌ تَصدَّى لها عُلمَاءٌ أفذاذٌ، نَالُوا بها حَظْوةً عَظِيمةً في نُفوسِ الخَلْقِ. إلا أنَّ استِنبَاطَ المَعانِي والعِلَلِ، ونِسْبةَ بَعضِها إلى بَعضٍ، لاعتِبَارِ ما يَصِحُّ منها بصحَّةِ مثلِه ونَظيرِه، ويُلغِي ما لا يَصِحُّ. ومَعرفةُ الأشباهِ والنَّظائرِ ومَقاصدِ المُتكلِّمِ، لا يَعقِلُه إلا مَن خَلَصَ قَلبُه للهِ، وصَفَت نَفْسُه عن حُظوظِ الدُّنيَا، فسَمَت بجَوهرِ الحقيقةِ إلى عَرشِ السَّماءِ.
وغَيْرُ خَافٍ أنَّ هذا القَدْرَ زَائِدٌ على مُجرَّدِ فَهْمِ النَّظْمِ الذي يُحْوِجُ صَاحِبَه معَه إلى الوُقوفِ على أسْرَارِ الشَّريعةِ ومَقاصدِها العَظيمةِ، معَ مُلازَمةِ التَّقوَى ومُراقَبةِ اللهِ. وقد ذمَّ اللهُ من سَمِعَ ظَاهِرًا مُجرَّدًا، فأذَاعَه