أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 178
الأجْرَةِ على تَعليمِه:
ومِن صُوَرِ تَعظيمِ القُرآنِ عند عليٍّ رضي الله عنه : مَنْعُ بَذْلِ الأجْرَةِ على تَعليمِه ، ذلك أنَّه حَضَّ على مجَّانيَّةِ الحُصولِ على القُرآنِ، ونَهَى القُرَّاءَ أنْ يَأخُذوا أجْرًا على تَعليمِه، وأبْغَضَ مَن يُخَالِفُ هذا الأمرَ. أتى رَجُلٌ إلى عليٍّ رضي الله عنه ، فقالَ: يَا أمِيرَ المُؤمنِينَ، واللهِ، إنِّي لأحبُّكَ في اللهِ. فقالَ: «ولكنِّي أبْغِضُكَ في اللهِ»!
قالَ: ولمَ ذاكَ؟ قالَ: «لأنَّكَ تتَغنَّى بأذَانِكَ، وتَأخذُ على تَعليمِ القُرآنِ أجْرًا، وقد سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَن أخذَ على تَعليمِ القُرآنِ أجْرًا؛ كانَ حظَّه يومَ القِيَامةِ»(325) .
هكذا يُرِيدُ عليٌّ رضي الله عنه أن يُحافِظَ على كِتَابِ اللهِ تعالى؛ بإتْقَانِ كِتَابَتِه في المَصَاحفِ، وضَبْطِ حِفْظِه في الصُّدورِ، والإحْسَانِ في تَبليغِه للنَّاسِ بلا أجْرٍ أو مُقابلٍ، رَغْبةً في تَكثيرِ الحُفَّاظِ والقُرَّاءِ ليَعمَّ الخَيرُ، ويَظلَّ مُتوارَثًا جِيلاً بعدَ جِيلٍ، وفي مُتناوَلِ أيدي الأعقَابِ القَادمةِ، خاصَّةً طَبقةَ المَعدُومِينَ منهم، الذين بالكَادِ يَجِدُونَ قُوْتَ يَومِهم.
إنَّه الأمْرُ بالتَّعلُّمِ والتَّعليمِ معَ تأمينِ مُتطلِّباتِ الدِّراسةِ، للقَضَاءِ على الأمِّيَّةِ، ورَفْعِ الجَهْلِ من صُدورِ الرَّعيَّةِ، بكلِّ وَسِيلَةٍ مُتاحَةٍ. والمُحافَظةُ على حُقوقِ المَرأةِ والطِّفلِ، في حَقْلِ التَّربيَةِ والتَّعليمِ والإرشَادِ والتَّوجيهِ... إنَّها بالفِعْلِ السَّابقةُ الإسْلاميَّةُ في جَميعِ مَجالاتِ الحَياةِ، وتَكافؤُ الفُرَصِ في التَّعليمِ. إنَّه مثالٌ حيويٌّ يُحتذى في العَهْدِ الرَّاشديِّ الرَّابعِ.
المبحث الرابع منهج علي في فهم القرآن
ويَشتمِلُ على مَطلَبينِ، هما:
المَطلَبُ الأوَّلُ: النُّبوغُ الفِكْرِيُّ وأثرُه في فَهْمِ الخِطَابِ الإلهيِّ.
المَطلَبُ الثَّانِي: قَوَاعِدُ فَهْمِ النَّصِّ القُرآنيِّ.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.