أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 173
الأمَّةِ من التَّفرُّقِ والتَّشرذُمِ، والإبقاءِ على استمرَاريَّةِ اللسَانِ العَربيِّ أمدَ الدَّهرِ، وأكَّدَ أنَّه كانَ على مَشُورَةٍ من جَميعِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم
فدَافعَ عنه أمامَ المُغرِضينَ، وذَبَّ عن عِرْضِه الشَّريفِ في وَجهِ المُرجفِينَ، لئلا يكونَ غَرضًا لسهامِ القتَّاتِينَ!! وزَادَ الأمْرَ تَأكِيدًا أنَّه لو كانَ الخَلِيفةَ مَا زَادَ على صَنيعِ عثمانَ رضي الله عنه شَيئًا، ولا تأخَّرَ عن العَملِ بما ذَهبَ إليه.
لِمَا ترجَّحَ عندَه مِن صَوابيَّةِ هذا الفِعْلِ، وكَونِه من المَصَالحِ العامَّةِ التي تحتَاجُها الأمَّةُ...
المنهج في التدوين:
يَومَ أنْ وَصَلَ الدَّورُ إليه، وأرَادَ أن يستَنسِخَ القُرآنَ في المَصاحفِ، جَعَلَ للنُّسَّاخِ مِنهَاجًا، ضَبطَه لهم فلا يَحِيدُونَ عنه قَيْدَ أنْمُلَةٍ، لضَمانِ نَجاحِ سَيْرِ هذه المَهَمَّةِ المَوكُولَةِ إليه بحُكْمِ إمْرَتِه.
فأوْجَبَ عليهم أنْ يكتُبوا القُرآنَ بخَطٍّ وَاضحٍ جَليٍّ، معَ التَّفريجِ بينَ السُّطورِ، والتَّقريبِ بينَ الحُروفِ، وأنْ تكونَ كَبِيرةً مُنوَّرةً، لتَسْهلَ قِرَاءتُه، ويُؤمَنَ من وُرودِ اللَّحْنِ عليه، أو الخَطأِ في تِلاوتِه، ونَسخِه من جَديدٍ.
هذا مَا أمرَ به كَاتِبَه عُبيدَ اللهِ بنَ أبي رَافعٍ(305) بقولِه: «ألقِ دَواتَك،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.