أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 167
وهذا إنَّما يُبرْهنُ على شدَّةِ عِنايَتِه به، وحِرْصِه عليه، وأنَّ له فَهْمًا خَاصًّا تَميَّزَ به في استِنبَاطِ الأحكَامِ من القُرآنِ الكَريمِ، وبُلوغِ مَعانِيه.
يقولُ في هذا الصَّددِ - وقد اجتَمعَ رَأيُ عمرَ وعثمانَ رضي الله عنهما على أنَّ الأعْوَرَ إنْ فَقأَ عَيْنَ آخَرَ، فعليه مثلُ دِيَةِ عَينِه-: «أقامَ اللهُ القِصاصَ في كتابِه: ﴿ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ(285) ﴾ ، وقد عُلِمَ هذا(286) ، فعليه القِصاصُ؛ فإنَّ اللهَ لم يكُ نَسِيًّا(287) » .
وإذا كانَت الأدلَّةُ المُعتَدُّ بها – من حيثُ الجُملةُ- أربعةً، وهي: الكتابُ، السُّنَّةُ، الإجمَاعُ، والقِيَاسُ، كمَا قالَ الإمامُ الشَّافعيُّ (ت 204 هـ) رحمه الله: «وجِهَةُ العِلْمِ الخَبَرُ في الكِتَابِ، أو السُّنَّةِ، أو الإجمَاعِ، أو القِيَاسِ»(288) .
فقَدْ اتَّفقَت كَلِمَةُ أهلِ العلمِ على أنَّ هذه الأدلَّةَ الأربعةَ ترجعُ إلى أصْلٍ وَاحدٍ، وهو: الكِتَابُ، والسُّنَّةُ. إذْ هما مَلاكُ الدِّينِ، وقِوامُ الإسلامِ(289) ، قالَ الشَّافعيُّ رحمه الله: «وإنَّه لا يَلْزَمُ قَوْلٌ بكلِّ حَالٍ إلا بكتابِ اللهِ، أو سنَّةِ رَسُولِه، وإنَّ ما سِواهما تَبعٌ لهما»(290) .
ثمَّ تَرجِعُ السُّنَّةُ إلى الكِتَابِ، بدلالتِه عليها، وتَكليفِه بامتِثَالِ أمرِها، والكَفِّ عن نَهيِها، قالَ الشَّافعيُّ رحمه الله: «إنَّ اللهَ –جلَّ ثَنَاؤُه- أقامَ على خَلقِه الحُجَّةَ من وَجهَينِ، أصلُهما في الكِتَابِ: كِتَابُه، ثمَّ سُنَّةُ نَبيِّه؛ بفَرضِه في كِتَابِه اتِّباعَها»(291) .
حواشي هذه الصفحة7 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.