أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 166
منها. كمَا أنَّه المَصدرُ التَّشرِيعيُّ والأصْلُ الذي تَعُودُ إليه سَائِرُ المَصادرِ بالتَّبعِ. فلا يجوزُ لأحَدٍ أنْ يتَوَانَى عن اتِّخَاذِه مَنْهجَ حياةٍ وقَانُونًا لضَبطِ سَيرِ النَّاسِ. وبالنَّظرِ إلى دَولَةِ عليٍّ رضي الله عنه في أقضِيَتِه وفَتاوِيه، نَراهُ قد جَعَلَ من كتابِ اللهِ تعالى المَلاذَ الأوَّلَ والمَصْدرَ الرَّئِيسَ لسَائرِ النَّوَازلِ، وجَميعِ الأحْكَامِ الفِقهيَّةِ. فليسَ مِن أنْوَاعِ العُلومِ «بَابٌ ولا مَسْألةٌ هي: أصْلٌ- إلا وفي القُرآنِ ما يَدلُّ عليها»(284)
مِن جِهَتِه، يَعتَقِدُ عليٌّ رضي الله عنه اعتِقادًا جَازِمًا لا يُخالِجُه أدنَى شكٍّ أنَّ القُرآنَ قد حوَى ذلك كلَّه، إمَّا صَراحةً أو ضِمْنًا. فقد فَتحَ عَينَيه على الدُّنيَا وهو يَسْمعُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقرأُ القُرآنَ ويَتلُوه بتدبُّرٍ وتمعُّنٍ آناءَ الليلِ وأطرافَ النَّهارِ، ممَّا رَسَّخَ مَعانِيه في ذِهْنِه وهو لا يَزالُ فتًى صَغِيرًا.
تعلَّم عليٌّ رضي الله عنه من القُرآنِ مَا جَعلَه يرَى فيه الحُلولَ لجَميعِ النَّوازلِ والمُستَجدَّاتِ، وأنَّه مُتضمِّنٌ للأحكَامِ الشَّرعيَّةِ جَميعِها بالتَّصريحِ أو التَّلويحِ.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.