أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 164
وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(278) ﴾ وغيرُ ذلك مِن وَعْدِه إيَّاه بالفُتوحِ في زَمانِه وبعدَه.
(ثَانِيهما): مَا فيه من الخَبَرِ عن قِصَصِ الأوَّلِينَ من غَيرِ خِلافٍ ادُّعِيَ عليه فيها فيمَا وَقَعَ الخَبَرُ عنه، ممَّن كانَ من أهلِ تلك الكُتُبِ. ومَعلُومٌ من سِيرَةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وحِفْظِ اللهِ له، أنَّه لم يُجالِسْ أهلَ الكِتَابِ ليَأخُذَ عنهم. وحِينَ زَعَمَ بعضُهم أنَّ بَشَرًا يُعلِّمُه! رَدَّ اللهُ تعالى ذلك عليه، فقالَ: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ(279) ﴾ . مَا مِن شَأنِه أنْ يُعجِزَ البَشرَ عن مَعرِفَتِه فَضْلاً عن الإحَاطَةِ به، خَاصَّةً من أمَّةٍ أميَّةٍ، قالَ تعالى: ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ العاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ(280) ﴾ .
لعلَّ مِن أهمِّ ما تَناولَهُ كَلامُ عليٍّ رضي الله عنه تَأكِيدَ مَصدريَّةِ القُرآنِ، وأنَّه مُتضمِّنٌ لجَميعِ الأحكَامِ الشَّرعيَّةِ التي أقامَت شَرِيعةَ اللهِ في الأرضِ، وأنَّ البَشرَ عَاجِزُونَ أنْ يَضعُوا شِرْعةً تُسَامِي شَرِيعةَ اللهِ، وتُصلِحُ الأممَ والشُّعوبَ كمَا فعلَ القُرآنُ الكَرِيمُ.
إنَّ عليًّا رضي الله عنه إذ يُشِيرُ إلى هذه الخَصَائصِ، فإنَّه يَعْلمُ عَيْنَ اليَقينِ أمِّيَّةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأنَّه مَا تَخرَّجَ بمَدرَسةٍ ولا جَامِعَةٍ، ولا عَرَفَ القِرَاءةَ أو الكِتَابةَ، ﴿ وَمَا كُنتَ تَتلو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.