أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 161
إذا كانَ العُلمَاءُ قد توقَّفوا عندَ هذه الحَقائقِ ودَلالتِها الإيمانيَّةِ من القُرآنِ الكَريمِ ليُثبِتُوا أنَّه من عندِ اللهِ وليسَ بصُنْعِ البَشَرِ! فإنَّ عليًّا رضي الله عنه لم يَغْفُلْ عن مَوضُوعِ حُجِّيَّةِ القُرآنِ وأثَرِها في تَمكينِ العَقيدةِ في القُلوبِ، وبَيانِ صُوَرِ إعجَازِه ممَّا يتَلاءَمُ ومَدارِكَ القَومِ واستِعدَاداتِهم النَّفسيَّةَ لتَلقِّي مثلِ هذه المَفاهيمِ.
جَاءَ في خَواطرِه(268) الإيمانيَّةِ عن القُرآنِ وَصْفُه بقَولِه: «كِتَابُ اللهِ فيه نَبأُ مَن قبلَكم، وخَبَرُ مَا بَعدَكم، وحُكْمُ ما بينَكم. هو الفَصْلُ ليسَ بالهَزْلِ. مَن تَرَكَه مِن جبَّارٍ قَصَمه اللهُ. ومَن ابتَغَى الهُدَى –أو قالَ: العِلْمَ- في غَيرِه؛ أضلَّه اللهُ.
وهو الحَبْلُ المَتِينُ. وهو الذِّكرُ الحَكِيمُ، وهو الصِّراطُ المستقيمُ. وهو الذي لا تَزِيغُ به الأهْوَاءُ، ولا تَلتَبِسُ به الألْسِنَةُ، ولا تَنقَضِي عَجائِبُه، ولا يَشبَعُ منه العُلمَاءُ، ولا يَخْلَقُ عن كَثْرَةِ الرَّدِّ(269) . هو الذي تَناهَى الجِنُّ إذ سَمِعَتْه، حتى قالُوا: ﴿ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى(270) ﴾ .
مَن قالَ به صَدَقَ. ومَن عَمِلَ به أُجِرَ. ومن حَكَمَ به عَدَلَ. ومن
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.