أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 160
على مرِّ الأزْمانِ أنَّ القُرآنَ مُعجِزٌ، وأنَّ نَواحِي الإعْجَازِ لا يُمكِنُ حَصْرُها، بلْ هي مُتجدِّدَةٌ لا مَحَالةَ كلَّما زَادَ تَدبُّرُ آيِ القُرآنِ، وتَوَالَت الاكتِشَافاتُ العِلْميَّةُ لأسْرَارِ الكَونِ، ممَّا يُثبِتُ دَائِمًا أنَّ القُرآنَ من عندِ اللهِ، وأنَّه مُعجِزَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم الدَّالَّةُ على صِدْقِ نُبوَّتِه، مهمَا طَالَ الزَّمانُ(265)
وإذا كانَ العُلَماءُ قد تَوقَّفوا طَوِيلاً عند بَعضِ آيَاتِه النَّاطقةِ بما اكتَشفَه العِلْمُ الحَدِيثُ من الحَقائقِ العِلْميَّةِ ذاتِ الصِّلَةِ الوَثيقةِ بالإنسانِ والكَونِ، مِصدَاقَ قَولِ البَارِي سبحانه وتعالى : ﴿ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ(266) ﴾ . ممَّا تَضمَّنَه القُرآنُ من الإشَارةِ إلى المَعارفِ الكَونيَّةِ التي باتَت مَعلُومةً لكلِّ أحدٍ أنَّها من المُسلَّماتِ غَيرِ القَابلةِ للنِّقاشِ؛ ككَونِ الأرضِ بَيضاوِيَّةً، وأنَّها تَدُورُ حَوْلَ نَفْسِها خِلالَ أرْبَعٍ وعِشرِينَ سَاعَةً، وتَدُورُ حَوْلَ الشَّمسِ مُدَّةَ ( 365 ) يَومًا. إضَافةً إلى الأطْوَارِ التي يمرُّ بها الجَنِينُ حتى يُصْبِحَ عِظامًا فيكسُوها اللهُ بأبهَى حُلَّةٍ... إلى غَيرِ ذلك ممَّا تحدَّثَت عنه آياتُ الكتابِ العَزيزِ، ممَّا لم يُكتَشفْ إلا في العُصورِ الرَّاهنةِ بعد تَقدُّمِ العلمِ وتطوُّرِ آلاتِه... يقولُ اللهُ تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِّأُولِي الأَلبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـذَا باطِلًا سُبحانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(267) ﴾ .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.