أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 159
الغُشَّ، وارْجِعُوا إلى القُرآنِ؛ ففيه الأمْنُ والسَّلامَةُ.
وفي وَصيَّتِه لبَنِيه وأهْلِ بَيتِه على أَثَرِ طَعْنَةِ ابنِ مُلْجَمٍ، حَثَّهم على التَّمسُّكِ بالكِتَابِ، وحَذَّرَهم مِن الانْغِرَارِ بالنَّسَبِ الرَّفِيعِ دُونَ العَمَلِ به، فيتأخَّرونَ ويَسبِقُهم النَّاسُ! يقولُ: «اللهَ اللهَ في القُرآنِ، لا يَسبِقُكم بالعَمَلِ به غَيرُكم»(261) . يُشِيرُ إلى قَولِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَن بَطَّأ به عَملُه، لم يُسْرِعْ به نَسَبُه»(262) .
إنَّه القُرآنُ بصُورَتِه العَظيمةِ التي رَسَمَها عليٌّ رضي الله عنه بفَلْسَفتِه الإسْلاميَّةِ، حتى سَطَعَ نُورُه في قَلْبِه، فأشْرَقَ على جَوارحِه هَالةً من القَداسةِ، تُبرْهِنُ على أهمِّيَّةِ القُرآنِ في حَياةِ المُجتَمعاتِ، وحَاجةِ الأمَمِ إليه للنُّهوضِ من رُقَادِها، وأنَّه السَّبيلُ الوَحِيدُ لتَقدُّمِها وسَعادتِها.
المبحث الثاني الكتاب المبين بين الإعجاز والاحتواء
ويَشتمِلُ على مَطلبَينِ، هما:
المَطلَبُ الأوَّل: إعْجَازُ القُرآنِ دَلِيلٌ على حُجِّيَّتِه.
المَطلَبُ الثَّانِي: احتِوَاءُ القُرآنِ على سَائرِ الأدلَّةِ.
المطلب الأول إعجاز القرآن دليل على حجيته
يقولُ العَلاَّمةُ ابنُ خَلْدونَ رحمه الله وهو يَستعرِضُ الأدِلَّةَ في إثْبَاتِ حُجَجِ المَصَادرِ الأرْبَعةِ: «أمَّا الكِتَابُ، فدَلِيلُه: المُعْجِزَةُ القَاطِعَةُ في مَتْنِه، والتَّوَاتُرُ في نَقْلِه. فلمْ يَبْقَ فيه مَجَالٌ للاحْتِمَالِ»(263) .
انفَردَ القُرآنُ مِن بَينِ سَائرِ أقْسَامِ الوَحيِ بخَاصِّيَّةِ الإعْجَازِ وتَنوُّعِه في مُخْتَلِفِ نَواحِيه(264) ذلك أنَّ اللهَ قَد تَحدَّى العَرَبَ ولا يَزَالُ التَّحدِّي قَائِمًا إلى يَومِ القِيَامةِ- أن يَأتُوا بقُرآنٍ يُعارِضُه، فعَجِزُوا عن مُحاكَاتِه والإتْيَانِ بمِثْلِه، أو بعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه، أو بمِثْلِ أقْصَرِ سُورَةٍ منه، وهم العَرَبُ الأقْحَاحُ، فُرْسَانُ البَلاغةِ، وسَادَةُ البَيانِ، وامتَنعَ الجَمِيعُ، وأيقنَ البَشرُ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.