أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 157
دَعا إليه؛ هُدِيَ إلى صِرَاطٍ مُستَقيمٍ»(256)
إنَّها مُوازَنةٌ دَقِيقَةٌ قَامَ بها عليٌّ رضي الله عنه ليُقَارِنَ بينَ أمَّةٍ تَجْعَلُ من كِتَابِ رَبِّها نِبرَاسًا لها وهَادِيًا على طَريقِ عُبورِها إلى سُدَّةِ الحَضَارةِ والمَدنِيَّةِ، وبينَ أمَّةٍ لا تُقِيمُ لكِتَابِ خَالقِها وَزْنًا. تستَبدِلُه بمُخترَعاتِ العُقولِ القَاصِرَةِ عن إدْرَاكِ حَقِيقَةِ نَفْسِها التي بينَ جَنْبَيها!! واللهُ تعالى يقولُ مُحذِّرًا ومُتَوعِّدًا: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(257) ﴾ .
ومرَّةً أخرَى تُطالِعُنا خِطَاباتُ عليٍّ رضي الله عنه بالخُطُوطِ العَرِيضَةِ، تُنَادِي بوُجوبِ تَطبِيقِ أحكَامِ الشَّرِيعَةِ الإسْلاميَّةِ، بمَا نصَّ عليه الكِتَابُ المَجِيدُ، وأنَّها إحدَى ثَلاثِ خِصَالٍ ما اجتَمعَت في إمَامٍ إلا صَلَحَ أمرُه، ورَضِيَ عنه ربُّه، ودَانَت له الدُّنيا وهي رَاغِمةٌ: «ثلاثةٌ من كنَّ فيه من الأئمَّةِ صَلُحَ أنْ يكُونَ إمامًا اضطَلَعَ(258) بأمَانَتِهِ:
إذا عدلَ في حكمِه. ولم يَحْتَجِبْ دون رعيَّتِه. وأقامَ كِتابَ اللهِ في القَريبِ والبَعيدِ(259) » .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.