الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبصفحة 156 من النسخة المطبوعة
صفحة 156
حجم النص28
بحث في الكتاب
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 156 · صفحة مطبوعة 156

أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 156

أُشكِلَ عليكم على القُرآنِ، فمَا عَرَفَه القُرآنُ فالزَمُوه، ومَا أنكرَه فردُّوه. وارْضُوا باللهِ تعالى ربًّا، وبالإسْلامِ دِينًا، وبمُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا، وبالقُرآنِ حَكمًا وإمَامًا»(255)

فقَدِ اتَّخذَ من القُرآنِ مِيزَانًا تُعرَضُ عليه الأقوالُ والأفعالُ، في زَمنٍ التَبَسَ فيه الحَقُّ بالبَاطلِ، وطَاشَت فيه عُقولُ كَثيرٍ من النَّاسِ! فلا غِنًى لهم عن مِقيَاسٍ عَمليٍّ ثَابتٍ لا يغيَّرُ ولا يتبدَّلُ، يكونُ عَوْنًا لهم في جلاءِ حَقائِقَ عَلقَت بها كَثِيرٌ من الادِّعاءاتِ الفَارغةِ المُبطِلَةِ. فيردُّ الأمورَ إلى نِصَابِها الطَّبِيعيِّ، ويخلصُ الشَّريعةَ ممَّا يكدِّرُها.

ومن جَانبٍ آخر، فإنَّ عليًّا رضي الله عنه يؤكِّدُ حَاكِميَّةَ القُرآنِ وفَسَادَ القَوانينِ الوَضعيَّةِ – قَبْلَ حُدُوثِها، وكأنِّي به يستَشِفُّ الغَيْبَ مِن سِتْرٍ رَقِيقٍ-، وضَلالَ أصْحَابِها، وأنَّ فيها مُضاهاةً للمُشرِّع العَظيمِ! وما ضَعُفَتِ الأمَّةُ الإسْلاميَّةُ ولا هَانَت إلا يومَ أنْ نحَّت شَرِيعةَ ربِّها جَانِبًا، واستَعاضَت عنها بالنُّظُمِ المُستحدَثةِ التي سنَّها البَشرُ للبَشرِ، والتي هي في غَالِبِها تُخالِفُ حُكمَ اللهِ تعالى !

لقد بدَا هذا وَاضِحًا في كَلامِه الصَّارمِ وخِطَابِه المُباشرِ الذي انتقَى فيه عليٌّ رضي الله عنه كَلماتِه بكلِّ دقَّةٍ، ليكونَ أدلَّ على المُرادِ: «هو الفَصْلُ ليس بالهَزْلِ. من تَرَكَه من جبَّارٍ؛ قَصَمه اللهُ. ومن ابتَغَى الهُدَى في غَيرِه؛ أضلَّه اللهُ ومَن عَمِلَ به؛ أُجِرَ. ومن حَكمَ به؛ عَدلَ. ومن

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالب
يُحمّل المصدر المصوّر…