أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 154
إذًا، فقد شكَّلَ القُرآنُ الكَرِيمُ - بالإضَافَةِ إلى السُّنَّةِ النَّبويَّةِ المُطهَّرةِ- المَصدرَ الأوَّلَ في التَّشريعِ الإسلاميِّ الحَنيفِ، كذا في مَنظُومةِ عليٍّ الأصوليَّةِ والفِقْهيَّةِ. وفي سُؤالِه للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عن: «الأمرُ يَنزِلُ بنَا لمْ يَنزِلْ فيه القُرآنُ، ولمْ تَمضِ فيه منكَ سنَّةٌ؟»(249) إشَارةٌ من الإمَامِ إلى وُجوبِ العَمَلِ بما تَضمَّنَه الوَحيُ الرَّشِيدُ، وأنَّ الكِتَابَ والسُّنَّةَ هما الحَكَمُ في القَضَايا، وإليهما المَلاذُ في الأحكامِ. وفيه أيضًا: سَبْقٌ للنَّوَازلِ قبلَ حُدوثِها لئلا تُباغِتَهم فلا يَجدُونَ لها جَوابًا.
يقولُ: «واردُدْ إلى اللهِ ورَسُولِه صلى الله عليه وسلم ما يُضْلِعُكَ(250) من الخُطوبِ، ويَشتَبهُ عليك من الأمُورِ، فقَدْ قالَ اللهُ تعالى لقَومٍ أحبَّ إرشادَهم: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنازَعتُم فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى(251) ﴾ . فالرَّدُّ إلى اللهِ: الأخْذُ بمُحْكَمِ كِتَابِه. والرَّدُّ إلى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: الأخْذُ بسنَّتِه الجَامِعةِ غَيرِ المُفرِّقَةِ»(252) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.