الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبصفحة 153 من النسخة المطبوعة
صفحة 153
حجم النص28
بحث في الكتاب
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 153 · صفحة مطبوعة 153

أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 153

رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، والقِيَامِ عَليْكُمْ بحَقِّه، والتَّنفيذِ لسُنَّتِه»(247)

وقد سَجَّل لنا ما يُؤكِّدُ على مَرجعيَّتِهما في حَياتِه، فقالَ: «ألا وإنِّي لسْتُ بنَبيٍّ، ولا يُوحَى إليَّ، ولكنِّي أعْمَلُ بكِتَابِ اللهِ وسُنَّةِ نَبيِّه صلى الله عليه وسلم ما استَطعْتُ. فمَا أمَرْتُكم به من طَاعةِ اللهِ تعالى؛ فحَقٌّ عليكم طَاعَتِي فيمَا أحْبَبتْم أو كَرِهْتُم، ومَا أمَرْتُكم بمَعصيَةٍ أنا وغَيرِي؛ فلا طَاعَةَ لأحَدٍ في مَعصيةِ اللهِ تعالى ؛ إنَّما الطَّاعةُ في المَعرُوفِ»(248) .

في ضَوءِ هذا النَّصِّ العَزيزِ يَرسِمُ عليٌّ رضي الله عنه لنَفْسِه المَنهجِيَّةَ المُثلَى في استِنبَاطِ الأحكَامِ، ويُبيِّنُ للأمَّةِ مَرجعيَّتَه العُليَا في الفَتوَى والقَضاءِ. إنَّه الإمامُ المُجتَهدُ الذي يُعرِبُ عن مَنهجِه العِلْميِّ، ويُفصِحُ عن مَواردِ فِكْرِه الأصُوليِّ، في التَّعامُلِ معَ القَضايَا المُتجدِّدةِ، والنَّوَازلِ الحَادثةِ. وأنَّه على مَقدِرَةٍ عَالِيَةٍ من الفَهْمِ المُستَوعِبِ لآيَاتِ الكِتَابِ وأحَاديثِ السُّنَّةِ، مَصدَريِ التَّشريعِ الإلهيِّ، وما يُخوِّلُه أنْ يَعمَلَ بهما، ويَستَلْهمَ الأحكامَ الشَّرعيَّةَ منهما، دُونَ أيِّ تَحايُلٍ على الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ، أو لَيِّ أعنَاقِ نُصُوصِها لتَتوَافقَ وما يُملِيه عليه هواه! حاشاه!

بل هو الإمامُ المُتواضعُ ليِّنُ الجانبِ، الذي لا يتحرَّجُ أن يطلبَ العونَ من إخوانِه الفقهاءِ، لمساندتِه في إيجادِ الحلولِ الملائمةِ لكلِّ ما يطرأُ في المجتمعِ، مما ينتظرُ من الشَّريعةِ الربَّانيَّةِ إصدارَ الأحكامِ المناسبةِ بخصوصِها.

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالب
يُحمّل المصدر المصوّر…