أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 152
ثُمَّ أعطَى الوَحْيَ بقِسْمَيه: المَتلوِّ والمَرْويِّ، أهمِّيَّةً بَالِغةً، وذلك من خِلالِ تَعظيمِ صَاحبِ الشَّرعِ الحَكيمِ، والمُبلِّغِ عنه وَحْيَه الشَّريفَ صلى الله عليه وسلم، بَدَا ذلك جَلِيًّا في تَرسِيخِ مَعنَى الائتِمَارِ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ والرُّجوعِ إليهما، والتِزَامِ هَديِهما؛ بالعَملِ بأوَامرِهما، والكَفِّ عن نَواهِيهما.
يقولُ في خُطبَةٍ لَهُ بَعْدَ انصِرَافِهِ مِنْ مَعرَكَةِ النَّهروَانِ: «اقْتَدُوا بهَدْيِ نَبيِّكم صلى الله عليه وسلم فإنَّه أفْضَلُ الهَدْيِ، واستَنُّوا بسُنَّتِه فإنَّه أهْدَى السُّنَنِ. وتَعلَّمُوا القُرآنَ فإنَّه أحْسَنُ الحَدِيثِ. وتَفقَّهُوا فيه فإنَّه رَبِيعُ القُلوبِ. واستَشْفِعُوا بنُورِه فإنَّه شِفَاءُ الصُّدُورِ. وأحْسِنُوا تِلاوَتَه فإنَّه أنْفَعُ القَصَصِ. فإنَّ العَالِمَ العَامِلَ بغَيرِ عِلْمِه كالجَاهلِ الحَائرِ الذي لا يَستَفِيقُ مِن جَهلِه. بلِ الحُجَّةُ عليه أعْظَمُ، والحَسْرَةُ له ألْزَمُ، وهو عندَ اللهِ ألْوَمُ»(245) .
قَضَى في رَجُلٍ تزَوَّجَ امرَأةً، على أنَّ عليها الصَّداقَ، وبيَدِها الفُرقَةَ والجِمَاعَ! فقالَ رضي الله عنه : «خَالفْتَ السُّنَّةَ، ووَلَّيْتَ الأمرَ إلى غَيرِ أهلِه. عليكَ الصَّداقُ، وبيَدِكَ الجِمَاعُ والفُرقَةُ. وذلك السُّنَّةُ»(246) .
وبدَوْرِه –كإمَامٍ- تَعهَّدَ لأمَّتِه بالسَّيْرِ فيهم على نَهْجِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ، فقالَ رضي الله عنه «ألا وإنَّ لَكُمْ عَليْنَا العَمَلَ بكِتَابِ اللهِ تعالى وسُنَّةِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.