أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 149
الفصل الأول الكتاب المبين أسُّ المصادر التشريعية
بمَا أنَّ دِراسَتَنا تتَمحْوَرُ حَوْلَ فِكْرِ عليٍّ الأصُوليِّ، والقُرآنُ الكَرِيمُ هو أوَّلُ المَصَادرِ التَّشرِيعيَّةِ اعتِمَادًا في استِنبَاطِ الأحْكَامِ. والعَادَةُ عندَ الأصُوليِّينَ دَرَجَت أنْ يَبْحَثُوا هذا المَصْدَرَ مِن أوْجُهٍ مُتعدِّدَةٍ، تتَعلَّقُ بنُزولِه وجَمْعِه، وصُوَرِ إعْجَازِه... إلخ.
فلا يَجُوزُ أنْ نَغْفُلَ الحَدِيثَ عن خَواطرِ عليٍّ القُرآنِيَّةِ، وعن دَوْرِ القُرآنِ في حَيَاةِ عليٍّ الإيمَانِيَّةِ والفِكْرِيَّةِ والمَنهَجِيَّةِ.
وبمَا أنَّ القُرآنَ لمْ يَكُنْ مَجمُوعًا في مُصحَفٍ وَاحدٍ، كمَا أنَّه لمْ يكنْ مَحفُوظًا بأجْمَعِه إلا عندَ ثُلَّةٍ مِن الرَّعيلِ الأوَّلِ، فلا بُدَّ أنْ يكونَ لعليٍّ رضي الله عنه دَوْرٌ في مَجَالِ المُحافَظَةِ على وَحْيِ السَّمَاءِ.
وحيثُ إنَّ عليًّا رضي الله عنه كانَ وَاحِدًا مِن مُجتَهدِي الصَّحابَةِ وقُضَاتِهم ثُمَّ صَارَ خَلِيفَةً عليهم، إذًا فله مَنهَجٌ اتَّبعَه في الاستِنبَاطِ والاستِدْلالِ لا مَحَالَةَ.