أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 147
الباب الثاني الموارد الأصولية في الأقضية العلوية
أكثَرَ عليٌّ رضي الله عنه من التَّفارِيعِ الفِقهيَّةِ، وأجَادَ في مَيْدَانِ المَسَائلِ الاجتِهاديَّةِ. والمُتأمِّلُ في دِرَاسَتِها يَرَاهَا وَثِيقةَ الشَّجَى ببَعضِها البَعضِ، مُترَابِطةً معَ أصُولِها، مُلْتَحِمةً بتَفصِيلاتٍ مُحكمَةٍ، فلا بُدَّ إذًا أنْ تكونَ قَائِمةً على أصُولٍ عِلْميَّةٍ، وقَواعِدَ شَرعيَّةٍ سَلِيمَةٍ.
فما مَصادِرُ التَّلقِّي في فِكْرِ عليٍّ رضي الله عنه الأصُوليِّ؟ وما قَواعِدُ الأحكَامِ التي استَندَ إليها في القَضاءِ بينَ النَّاسِ؟ وكَيْفَ رَسَمَ مَنهَجَه الاستِدْلالِيَّ؟
وهلْ ثبتَت عنه قَضيَّةٌ أضاعَت وِجهةَ سَيرِها؟ أم أنَّه كانَ يَسِيرُ على بَصيرَةٍ من رَبِّه، ودَعَواتٍ من نَبيِّه صلى الله عليه وسلم لاقَت أبوابَ السَّماءِ مُفتَّحةً، فاستَجابَها اللهُ له أحْكَامًا مُبرَمةً، وأقضِيةً مُحكَمةً، ومَسائِلَ عِلميَّةً رَاسِخةً في رَحِمِ الدَّليلِ؟