أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 140
فكَثُرُوا في عَهْدِ عمرَ رضي الله عنه حتى خَافَهم النَّاسُ! فوَقَعَ بينَهم الاختِلافُ، فأتوا عمرَ رضي الله عنه يسألُونَه البَدَلَ، فأبْدلَهم. ثمَّ نَدِمُوا! ووَضَعَ عليهم شَيئًا فأبَوه! فاستَقالُوه، فأبَى أنْ يُقِيلَهم.
فلمَّا وَلِيَ عليٌّ رضي الله عنه أتَوه، فسلَّمُوا واصْطَفُّوا بينَ يَدَيه. ثمَّ أدْخَلَ بَعضُهم يدَه في كُمِّه فأخْرَجَه كِتَابًا فوَضَعَه في يَدِ عليٍّ رضي الله عنه ، فقَالُوا: يَا أمِيرَ المُؤمنِينَ، شَفاعتُك بلِسَانِك، وخَطُّك بيَمِينِك، وإمْلاءُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قالَ عبدُ خَيرٍ: فرَأيْتُ عليًّا رضي الله عنه وقَد جَرَتِ الدُّموعُ على خَدِّه. قال: ثمَّ رَفَعَ رَأسَه إليهم، فقالَ: «يَا أهْلَ نَجرانَ، إنَّ هذا لآخِرُ كِتَابٍ كَتبْتُه بينَ يَدَي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم».
قالوا: فأعْطِنا مَا فيه. قالَ: «سأُخبِرُكم عن ذاك. إنَّ الذي أخَذَ منكم عمرُ رضي الله عنه ، لمْ يأخُذْه لنَفْسِه، إنَّما أخَذَه لجَماعَةٍ مِن المُسلِمينَ. وكانَ الذي أخَذَ منكم خَيرًا ممَّا أعطَاكم.
واللهِ، لا أرُدُّ شَيئًا ممَّا صَنعَه عمرُ رضي الله عنه ، إنَّ عمرَ رضي الله عنه كانَ رَشِيدَ الأمْرِ» . وفي لفظ: «وَيحَكم، إنَّ عمرَ كانَ رَشِيدَ الأمْرِ(228) ، ولنْ أرُدَّ قَضاءً قَضَى به عمرُ»(229) .
وقال عليٌّ رضي الله عنه لمَّا قَدِمَ الكُوفةَ: «مَا قَدِمتُ لأحلَّ عُقدةً شدَّها عمرُ رضي الله عنه(230) » .
ذلك أنَّ عمرَ رضي الله عنه عَمِلَ بوَصيَّةِ النَّبيِّ صلى الله
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.