أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 139
المطلب الثالث موقف علي من الأحكام السابقة
حَرِصَ عليٌّ على استِقرَارِ الأمُورِ بَعْدَ أنْ وَلِيَ الخِلافةَ عَقِبَ مَقتَلِ الشَّهيدِ عُثمانَ رضي الله عنه . فتميَّزَت سِياسَتُهُ الحَكِيمةُ بعدَمِ نَقضِ الأحْكَامِ السَّابِقَةِ، وكذا التي صَدرَت عن أحَدِ قُضاتِه، إذا كانَ مُجتَهِدًا، صَالِحًا لوِلايَتِه التي هو عليها، وإنْ حَصَلَ أنْ خَالفَ بحُكْمِه اجتِهَادَ عَالِمٍ آخَرَ.
لذلك «مَا غيَّرَ حُكْمًا مِن أحْكَامِ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ رضي الله عنهم ، ولا أبْطَلَ عَهْدًا مِن عُهودِهم»(224) . ومِن ثَمَّ اشتَهَرَ عنه قولُه: «مَا كنتُ لأحلَّ عُقدةً شدَّها عمرُ رضي الله عنه(225) » .
ورَأى أنَّه لا يَحِقُّ للقَاضِي أنْ يَنقُضَ حُكْمًا أصْدرَه قَاضٍ آخرُ مَا لمْ يُخَالفْ نَصًّا أو يُفوِّتْ مَصلَحةً(226) ، وهاك المِثالَ:
عن عَبدِ خَيرٍ رحمه الله(227) ، قالَ: «لو كانَ عليٌّ رضي الله عنه طَاعِنًا على عمرَ رضي الله عنه يَوْمًا مِن الدَّهْرِ، لطَعنَ عليه يَوْمَ أتَاه أهْلُ نَجْرانَ».
وكانَ عليٌّ رضي الله عنه كَتَبَ الكِتَابَ بينَ أهلِ نَجرانَ وبينَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم،
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.