الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبصفحة 138 من النسخة المطبوعة
صفحة 138
حجم النص28
بحث في الكتاب
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 138 · صفحة مطبوعة 138

أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 138

«حتى» ينبغي أنْ يكونَ مُخالِفًا لمَا قبلَها. فحَمَلَه بَعضُ النَّاسِ على أنَّه لا يجوزُ لأحدٍ مُخالَفتُه! والصَّحيحُ أنَّه كانَ فيمَا يُحاوِلُ أنْ يَحكُمَ بينَ النَّاسِ مُجتَهِدًا، ويَجُوزُ لغَيرِه مِن المُجتَهدِينَ مُخالفَتُه.

وهذا يُشعِرُ بأنَّ خِلافةَ الأئمَّةِ قَبلَه وطَرائقَهم في القَضَاء صَحِيحةٌ سَلِيمةٌ من أيِّ نَقْضٍ، بدَليلِ أنَّه أبقَى الأمْرَ على مَا هو عليه، ولم يُحدِثْ تَغييرًا في ذلك، والإمَامُ لا يَجُوزُ في حَقِّه السُّكوتُ عن خَطَأ في الحُكْمِ أو التَّصوُّرِ، والأمْرُ إليه لا يُنَازِعُه فيه أحَدٌ.

إنَّ امتِناعَ أميرِ المُؤمنِينَ عليٍّ رضي الله عنه عن إجْرَاءِ أيِّ تَعديلٍ هو في حَدِّ ذَاتِه مَعقولُ المَعنَى لمَا أعْرَبَ عنه بصَرِيحِ العِبَارَةِ مِن دَرْءِ الفِتنَةِ والمُحافَظةِ على الجَماعَةِ. وأنَّ الأمرَ لا يَعدُو أنْ يكونَ مُجرَّدَ اجتِهَادٍ قَابلٍ للتَّعديلِ مِن مُجتَهدٍ لآخرَ بحَسَبِ المُعطيَاتِ لَدَى كلِّ وَاحدٍ. والأمْرُ فيه سَعَةٌ، والكُلُّ على بَيِّنَةٍ مِن الحَقِّ وبُرْهَانٍ.

وله في هذا الفَهْمِ الدَّقيقِ سَلَفٌ، فإنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أرَادَ يَومًا أنْ يُعِيدَ بِناءَ الكَعبَةِ كمَا أقَامَ قَواعِدَها نَبيُّ اللهِ إبراهيمُ يُعاوِنُه وَلَدُه إسمَاعِيلُ عليهما السلام، لكنَّه صَرَفَ نَظرَه عن ذلك خَشيةً مِن إحْدَاثِ فِتنَةٍ في صُفوفِ النَّاسِ. يقولُ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَائشةُ، لولا أنَّ قَومَك حَدِيثُ عَهْدٍ بجَاهِليَّةٍ، لأمَرْتُ بالبَيتِ فهُدِمَ، فأدخَلْتُ فيه مَا أُخرِجَ منه، وألزَقْتُه بالأرضِ، وجَعَلْتُ لَهُ بَابَينِ: بَابًا شَرقيًّا، وبَابًا غَربيًّا، فبَلَغْتُ به أسَاسَ إبرَاهِيمَ»(223) .

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالب
يُحمّل المصدر المصوّر…