أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 137
في هذا تَأكِيدُ مَبدأ العَدلِ والمُسَاواةِ، وأنَّه لا فَرْقَ بينَ أبناءِ المُجتَمعِ الوَاحدِ، قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «المُسلِمونَ تتَكافَأ دِمَاؤُهم، ويَسْعَى بذِمَّتِهم أدنَاهُم، ويُجِيرُ عليهم أقصَاهم، وهم يَدٌ على مَن سِوَاهم...»(221) .
المطلب الثاني الإبقاء على أسلوب القضاء
عَزَمَ عليٌّ رضي الله عنه - حَسبَ جَداوِلِ أعْمَالِهِ، وهو الخَلِيفَةُ الجَدِيدُ- أنْ يُدخِلَ بَعضَ التَّعدِيلاتِ في أسْلُوبِ القَضاءِ. ويَقومَ ببَعضِ الإجْرَاءَاتِ في أصُولِ المُحَاكمَاتِ، بمَا يتنَاسَبُ والتَّطوُّراتِ الجَديدةَ التي طَرَأتْ على المُجتَمعِ الحَديثِ.
لكنْ كانَ يَمنَعُه مِن ذلك: اشتِغَالُه بحَرْبِ البُغَاةِ والخَوارجِ، التي كانَ يُؤَمِّلُ استِوَاءَ قَدمَيه منها، فأرْجَأ ذلك إلى أنْ تَستَقِرَّ له الأمُورُ مَخَافةَ أنْ تَزدَادَ سُوْءًا وتَأتِي بمَا لا تُحمَدُ عُقبَاه! ولهذا قالَ لقُضَاتِه: «اقْضُوا كمَا كنتُم تَقضُونَ، فإنِّي أكْرَه الاخْتِلافَ، حتى يكونَ النَّاسُ جَمَاعَةً، أو أمُوتَ كمَا مَاتَ أصْحَابِي»(222) .
فلَفْظَةُ «حتى» ههنا مُؤذِنَةٌ بأنَّه فَسَحَ لهم في اتِّبَاعِ عَادَتِهم في القَضَايا والأحكَامِ التي يَعهدُونَها، إلى أنْ يَصِيرَ للنَّاسِ جَمَاعةٌ. ومَا بعدَ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.