أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 136
هـ) رحمه الله(216)
فرجَّحَ عليٌّ رضي الله عنه جَانِبَ الأخوَّةِ على جَانبِ الفَضيلَةِ، وقالَ مُعتَذِرًا لمَّا عُوتِبَ على التَّسْوِيَةِ: «لوْ كانَ المَالُ لي لسَوَّيْتُ بينَهم، فكَيفَ وإنَّما المَالُ مَالُ اللهِ!»(217) .
وعليه سارَ الشَّافِعيُّ (ت 204 هـ) رحمه الله مُعتَمِدًا حُكْمَه، قالَ: «وسوَّى عليُّ بنُ أبِي طَالبٍ رضي الله عنه بينَ النَّاسِ، فلمْ يُفضِّلْ أحدًا عَلِمنَاه. وهذا الذي أختَارُ، وأسألُ اللهَ التَّوفِيقَ»(218) .
أتَت عليًّا رضي الله عنه امرأتَانِ تَسألانِه؛ عربيَّةٌ ومَولاةٌ لها. فأمرَ لكُلِّ وَاحِدَةٍ منهما بكُرٍّ من طَعامٍ وأربَعِينَ دِرْهمًا. فأخذَت المَولاةُ الذي أُعطِيَتْ وذَهبَت! وقالَت العَربيَّةُ: يا أمِيرَ المُؤمنِينَ، تُعطِيني مِثْلَ الذي أعطَيتَ هذه، وأنا عَربيَّةٌ وهي مَولاةٌ!
قالَ لها عليٌّ رضي الله عنه : «إنِّي نَظرْتُ في كِتَابِ اللهِ تعالى ، فلم أرَ فيه فَضْلاً لوَلَدِ إسمَاعِيلَ على وَلَدِ إسحَاقَ عليهما السلام»(219) .
ويومَ أنْ أتَاه مَالٌ مِن أصْبَهانَ، قَسَمَه بسَبْعَةِ أسْبَاعٍ. ففَضلَ رَغِيفٌ! فكَسرَه بسَبْعَةِ كِسَرٍ، فوَضعَ على كلِّ جُزءٍ كِسْرةً، ثمَّ أقْرَعَ بينَ النَّاسِ: أيُّهم يأخذُ أوَّل(220) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.