الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبصفحة 134 من النسخة المطبوعة
صفحة 134
حجم النص28
بحث في الكتاب
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 134 · صفحة مطبوعة 134

أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 134

وأمَّا الحَاكِمُ الذي لا يَدرِي بحُكْمِ اللهِ ورَسُولِه صلى الله عليه وسلم، ولا بمَا هو أقرَبُ إليهما، فهو لا يَدرِي ما هو العَدْلُ؛ لأنَّه لا يَعقِلُ الحُجَّةَ إذا جَاءَته، فضلاً عن أنْ يَحكُمَ بها بينَ عِبَادِ اللهِ»(209) .

وقَد رَفَعَ عليٌّ رضي الله عنه لِوَاءَ العَدْلِ بينَ النَّاسِ، بَعْدَ أنْ تَضَافَرَت لَدَيْه الخِصَالُ الحَمِيدَةُ والمُعطَيَاتُ العِلميَّةُ التي جَعَلَتْه مُؤهَّلاً للقِيَامِ بهذا الدَّوْرِ. فدَعَا في خِطَابِه الذي تَوجَّه به إلى كُلٍّ من الإمَامِ والرَّعيةِ بالعَملِ فيمَا أرْشَدَت إليه الآيَةُ في مَضامينِها كَافَّةً، يقولُ: «حَقٌّ على الإمَامِ أن يَحكُمَ بمَا أنزلَ اللهُ، وأن يُؤدِّيَ الأمَانةَ. فإذا فَعَلَ ذلك، فحَقٌّ على النَّاسِ أن يَسمَعُوا له، وأن يُطِيعُوا، وأن يُجِيبُوا إذا دُعُوا»(210) .

لا شَكَّ أنَّ العَدْلَ الذي تَبلْورَ في فِكْرِ عليٍّ رضي الله عنه ، هو مَا نَطقَت به نُصُوصُ الوَحيَينِ، العَدْلُ الذي هو إحْدَى الدَّعائمِ الرَّئِيسَةِ لبِنَاءِ مُجتَمعٍ مُسْلمٍ(211) . لذا حَذَّرَ في المُقَابلِ مِن الظُّلمِ الذي لا بُدَّ أنْ يَقَعَ فيه مَن جَعَلَ الدُّنيَا نُصْبَ عَينَيه.

يقولُ في وَاحِدَةٍ مِن رَوائعِه: «كيفَ أظْلِمُ أحَدًا لنَفْسٍ يُسرِعُ إلى البِلَى قُفُولُها، ويَطُولُ في الثَّرَى حُلُولُها؟! واللهِ، لوْ أُعْطِيتُ الأقَالِيمَ السَّبْعةَ بمَا تحتَ أفْلاكِها، على أنْ أعْصِيَ اللهَ في نَمْلَةٍ أسْلُبُها جِلْبَ شَعِيرَةٍ(212) مَا فَعَلْتُ. وإنَّ دُنيَاكُم عندِي لأهْوَنُ مِن وَرَقَةٍ في فَمِ

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالب
يُحمّل المصدر المصوّر…